المعاجم المتخصصة، معاجم المستقبل (*)
للأستاذ الدكتور محمد إحسان النص
... بين أيدينا معاجم خلّفها لنا اللغويون العرب القدامى ومعاجم وضعت في العصر الحديث، وهذه المعاجم منها معاجم للألفاظ - وهي الغالية- ومعاجم للمعاني، ومعاجم متخصصة في فن من الفنون.
وثمة مآخذ على اللغويين القدامى الذين وضعوا المعجمات العامة، وأشهرهم: إسماعيل بن حمّاد الجوهري (ت 793هـ) مؤلف معجم"الصحاح"، ومجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت 817هـ) واضع معجم"القاموس المحيط"، وابن منظور محمد بن مكرم (ت 711هـ) ، صاحب معجم"لسان العرب". وهو أوسع معاجمنا القديمة. ومن هذه المآخذ أنهم لم يعنوا باستيفاء المادة اللغوية بذكر تصريف الأفعال، وبيان اختلاف الجموع والمصادر باختلاف الألفاظ
المفردة. وعدم عنايتهم بشرح معاني طائفة من الألفاظ الدالة على ضروب الحيوان والنبات وغيرها لشهرتها، والاكتفاء بذكر لفظ (معروف) ، إضافة إلى عدم التزام نهج واضح في إيراد مفردات المادّة، إلى غير ذلك من المآخذ.
ويؤخذ على بعض المعاجم الحديثة إيراد ألفاظ عامّية بحجة شيوعها في الاستعمال. وإيراد ألفاظ دخيلة لم تقرّها مجامع اللغة العربية، وعدم ذكر أصولها في لغاتها. وعدم استيفاء وجوه تصريفها وضبطها بالشكل، وهناك مآخذ أخرى. والحاجة ماتزال قائمة لوضع معجم عام يستوفي جميع الشروط، ومنها العناية بذكر المصطلحات المحدثة التي أقرّتها مجامع اللغة العربية، وإثبات أسماء الأعلام التاريخية والجغرافية
بتخصيص قسم خاص بها في المعجم،
على نحو ما نجد في المعاجم الغربية. ونأمل أن يتولّى مجمع اللغة العربية بالقاهرة إعادة النظر في معجم"الوسيط"لتلافي ما فيه من نقص وحذف ما ينبغي حذفه من الألفاظ الدخيلة.