فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 4462

تذكارية

طه حسين (*)

للأستاذ الدكتور شوقي ضيف

الموضوع الذي أردت أن أشرف بإلقائه على مسامع حضراتكم هو تذكارية طه حسين، وأستهل كلمتي بتحيتكم وتحية ذكراه العطرة تحية عرفان وإجلال وإكبار لتأثيره العميق في حياة مصر الفكرية والاجتماعية والأدبية، ولأنه - غير منازع- حامل لواء النهضة الأدبية بمصر في القرن العشرين.

وقد ولد سنه 1889م في قرية بجوار مدينة مغاغة بالصعيد، وفقد بصره في سنته الثالثة، وعوض عنه ذكاء حادًّا وذهنًا متوقدًا وبصيرة نافذة وإرادة صلبة. وحفظ القرآن الكريم في كُتاب القرية،وإضافة إليه حفظ مجموع المتون استعدادًا لدخول الأزهر، وكان

قد سبقه إليه أخ، فاصطحبه معه، وهو في الثالثة عشرة، وانتظم فيه، وأخذ يتمثل علومه اللغوية والدينية ، وكان

الشيخ سيد المرصفي يدرس لطائفة من طلابه بعض كنوز التراث الأدبي العربي دراسة تصقل أذواقهم وتنمي فيهم ملكة الكتابة الأدبية فأعجب به ولزم دروسه الصباحية.

وفتحت الجامعة الأهلية القديمة أبوابها للطلاب سنة 1908م فانتسب إليها والتحق بمدرسة حرة لتعليم الفرنسية، وأخذ يختلف إلى دروس الشيخ المرصقي صباحًا، ومساءً يختلف إلى محاضرات المستشرقين من الإيطاليين والألمان والفرنسيين، وتمثَّل عنهم منهج الغربيين في دراسة تاريخ الأدب، وعلى هدي هذا المنهج كتب رسالة قيمة عن أبي العلاء المعري وعصره وحياته وفلسفته وشعره وقدمها سنه 1914 م إلى الجامعة، ونال بها درجة الدكتوراه، ولما أظهر فيها من حسن الاستعداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت