طرق تنمية وتحديث متن اللغة العربية في العصر الحديث (*)
للأستاذ الدكتور نيقولا دوبريشان
... إن اللغة بوصفها ظاهرة اجتماعية تتطور في ارتباط وثيق بالتغيرات والتحولات التي تجري في الحياة المادية والروحية للمتكلمين، غير أن هذه التغيرات تحصل بسرعة أكبر أو أصغر في مختلف ميادين اللغة، ويمكن ملاحظتها بسهولة أكبر أو أصغر لكنها تحدث دون انقطاع في جميع قطاعات اللغة (مارتينه، 1963، 178) .
... لكن علينا ألا يذهب من أذهاننا أن التغيرات الجارية على مستوى النظام اللغوي كله بطيئة جدًّا بحيث لا تُحدث اختلالات في تشغيله، أي أن اللغة تتحول دون توقف تشغيلها من جراء ذلك أو بسبب ذلك. وبصرف النظر عن قطاع اللغة التي تحدث فيها"تعتبر التغيرات اللغوية دائمًا مسببة ومحكومة أو على الأقل موجهة بضرورة استمرار استخدام اللغة كوسيلة"
للاتصال بين الناس الذين يستخدمونها (مارتينه، 1975، 7) . يلاحظ أيضًا أنه"على مدار تاريخ لغة ما تجري تحولات دون انقطاع، ويمكن تمييز مراحل مختلفة لكن بنيتها الأساسية ثابتة نسبيًّا" (هييلمسليف،1966 ،161) .
... ومعروف عمومًا أن التغيرات تحدث في متن اللغة بكثرة وبسرعة هائلة، ويمكن ملاحظتها بسهولة في هذا القطاع. ونجد تفسير هذه التغيرات في أسباب غير لغوية بصورة عامة، وفي أسباب لغوية محضة في عدد صغير من الحالات. وتجري التغيرات باستمرار في معجم أو متن كل لغة نتيجة للتغيرات التي تحدث في الحياة المادية والروحية من جراء تطور العلم والتقنية والتقدم الصناعي والتحولات الدائرة في أسلوب التفكير الذي يتميز به الناس، وفي العصر
الحديث ازدادت بصورة ملحوظة