فهرس الكتاب

الصفحة 4374 من 4462

وسائل الإعلام بين العامية والعجمة (*)

للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين

أولًا:الخطاب الإعلامى وأثره السلبي في التنمية اللغوية المعاصرة:

تتهم اللغة العربية بالجمود والعقم وعدم استيعابها للعلوم الصرفة الحديثة والفلسفة الغربية ومصطلحات الاختراعات والاكتشافات المتطورة التي تغمر العالم.

اتهاماتهم يكذبها واقع العربية في ماضيها الطويل وحاضرها المتطور، فقد استوعبت ثقافات متعددة وحضارات متباينة وصهرتها في أساليبها المرنة وقابليتها الكبيرة، فقد احتوت حضارة اليونان والفرس والرومان والهند، وها هي اليوم لاتعجز عن احتواء العلوم الحديثة وفنونها ومصطلحاتها بكل يسر وسهولة مع قصر عمر تطورها الحضاري؛ إذ إنها بدأت بصورة جادة في زمن محمد علي باشا فقد ترجمت

عددًا كبيرًا من كتب الغرب، ووضعت المصطلحات الكثيرة فهو عمر قصير في هذا المضمار الحضاري، وقد وضع عدد من المعجمات في مختلف العلوم والفنون، وكانت مصر الرائدة، ولم تقف المجامع في الشام والعراق والأردن والمغرب وتونس عن هذا التطور اللغوي، والحس الحضاري، فقد طبع في القاهرة أول معجم للطلاب بعدة لغات باسم (كتاب أنيس المشرحين في علم الطب) (**) لتسهيل فهم اللغات الأجنبية على الطلاب بل إن القائمين على التدريس استوردوا المعجم من الهند قبل أن تعود البعوث من أوربا؛ إذ كانت فيها كلية طب تدرس باللغة العربية في مدينة كلكتة.

ولولا غزو نابليون ثم الاستعمار

الإنجليزي الذي فرض فيه كرومر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت