اللغة الإنجليزية لكانت مصر قد قطعت شوطًا كبيرًا في نموها وتطورها التقني والعلمي والحضاري، وقد ثبت أن مصر أول من اعتنت بالتنمية اللغوية وإثرائها وبخاصة بعد البعوث من أوربا (1) وكانت حركة الترجمة أهم ينابيع التنمية اللغوية، يساعدها على النشر مجلة (روضة المدارس) و (يعسوب الطب) التي كانت تختار أهم المقالات في الطب، وتترجمها إلى اللغة العربية بأسلوب سهل وعبارة عربية سليمة ولأن المشرفين على هذه الحركة كانوا من علماء الأزهر.
وبالرغم من فرض الفرنسية والإنجليزية فقد نمت اللغة العربية وتطورت تطورًا كبيرًا في شعر الشعراء ونثر الكتاب، وابتعدت عن المحسنات اللفظية كالجناس والتورية والمجاز، ورد الصدر على العجز والسجع الذي كان حلية الكتاب التي
يفاخرون بها ويتألمون إذا لم يفهم هذا
السجع، فقد قال أبو الثناء الألوسي عند سفره إلى أستانبول ومروره بديار بكر:
وإني مللت السجعَ من أجلِ أنه
لمعظم أهل الروم قد كسد السجعُ
وكم فقرةٍ قد أحكَمَتْهَا قريحتي
تلوت بأرجاها فما ساغها سمعُ
ولم نعد نرى كلمات ذات جرس أو وجود ألفاظ غير مأنوسة بل سخر الشعراء من هذه الكلمات، فقد قال صفي الدين الحلى:
إنَّمَا الحَيْزَبونُ والدَّرْدبيسُ
والطَّخا والنّقَاخُ والعَطْلَبيسُ
لُغَةٌ تَنْفِرُ المَسَامِعُ مِنْها
... حينَ تُرْوَى وتَشْمَئِزُّ النّفوسُ (2)
لأن أدباء هذا العصر طوروا اللغة باستعمال الكلمات المأنوسة، ويمكن البرهنة على ذلك بمقارنة أدب الأدباء مثل محمد عثمان جلال، وعلي مبارك، وعبد الله أبي المسعود
مع شعر البارودي وشوقي وإسماعيل