ثالثًا- كلمة الأسرة
للأستاذة الدكتورة نادية محمود مختار
بالإنابة عن الأسرة وبالأصالة عن نفسي أتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى مجمع اللغة العربية شاكرة له هذا الجهد الكبير، والوفاء العظيم لإحياء ذكرى والدي الأستاذ الدكتور محمود مختار عالم الفيزيقا والعميد الأسبق لكلية العلوم جامعة القاهرة وعضو مجمع اللغة العربية، والذي رحل عن عالمنا في الرابع من يناير الماضي.
فكما سمعنا استرسل العلماء الأجلاء مشكورين في وصف تاريخه العلمي والعملي من إنجازات وإنشاءات ومؤلفات بمنتهى النظام والدقة، كما تناولوا أيضًا الجوائز والأوسمة التي حصل عليها والدي -رحمه الله- أثناء رحلته العلمية. وقد طالعتنا الجرائد في الشهور القليلة الماضية بعدة مقالات عظيمة تسرد فيض نتاجه العلمي. وفي تقديري إنه لمن أعلى الأوسمة التي حصل عليها والدي هذا الحشد، وتلك المقالات التي تنم عن إخلاص وعرفان ووفاء صادق. فكم كان رحمه الله يعتز بانتمائه لهذا الصرح العظيم. وأود أن أشير هنا إلى أنه مهما طال عمر الإنسان على الأرض فالحياة قصيرة، ولكن الأطول بقاء السيرة الطيبة والذكرى العطرة التي يخلد بها الزملاء والعلماء من الأجيال اللاحقة أستاذًا أضاف إلى العلم والتعليم .
ولقد استعرضت السنوات العديدة التي جاورت فيها والدي وهو يمارس الحياة الجامعية والعلمية. فكان بالنسبة لي دون أن أشعر نموذجًا للأستاذ الجامعي كما ينبغي أن يكون. كان معلمًا متواصلًا مع تلاميذه، أستاذًا جادًّا في عمله، عالمًا متطورًا في أدائه، إنسانًا متواضعًا في خلقه ودائم العطاء بلا حدود . واستمر هذا العطاء ولم ينته إلا بانتهاء الحياة نفسها. والآن أدركت أن المعادلة
صحيحة وعادلة. فبقدر العطاء كان الوفاء.
أكرر شكري لمجمعكم الموقر كما أشكر السادة الحضور على شعورهم الطيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.