فهرس الكتاب

الصفحة 4316 من 4462

التعليم واللغة العربية في أوزبكستان (*)

للأستاذ الدكتور نعمة الله إبراهيموف

إنه من المعروف أن اللغة العربية كانت لغة العلم والتعليم في تركستان، وأن الحروف العربية كانت حروف الكتابة في تركستان قبل الثورة البلشوية في روسيا، وراح البلاشفة أبعد من ذلك في سياسة طمس المعالم الثقافية لشعب كان حتى الاحتلال منارة علمية وثقافية في المنطقة وفي العالم الإسلامي. فأغلقت المساجد و مؤسسات التعليم الإسلامية بكل مستوياتها، وألغت تعليم اللغة العربية في كل أنحاء المنطقة، واستبدلت بالحروف العربية المستخدمة آنذاك في الكتابة الحروف اللاتينية أولًا في عام 1927م، كفترة انتقالية لتخفي أهدافها الحقيقية التي نضجت في عام 1940م. ثم استبدلت أخيرًا بها الحروف الروسية (الكيريلي) . وذلك بعد أن نجحت في تحويل اللهجات المحلية غير المكتوبة إلى لغات وضعت لها الأبجديات

السلافية، لتضع بذلك الحواجز القومية بين الأشقاء من أبناء تركستان. ولنتصور معًا وضع شعب بأكمله حُوِّل إلى شعب أمي لا يعرف القراءة والكتابة بلغة أجداده مرتين خلال فترة تجاوزت عشر السنوات بقليل. وبني سد منيع يحول بينه وبين التراث المكتوب لأجداده العظام أمثال: الخوارزمي، والبيروني وابن سينا، والبخاري، والترمذي، والغجدواني، والنقشبندي، وتوالى الكثيرون غيرهم الذين أبدعوا بإنتاجهم الفكري الشهير في العالم أجمع وكتبوه باللغة العربية وبلغتهم الأصلية بالحرف العربي ليتحول هذا التراث إلى مادة للمستشرقين الروس ولتلاميذهم يأخذون منه أسباب السيطرة الثقافية على الشعوب الإسلامية الرازحة تحت حكمهم، والتخطيط لإخضاع غيرهم من الشعوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت