الجهود اللغوية للشيخ محمد الطاهر التليلي (*)
للأستاذ الدكتور أبي القاسم سعد الله
هناك عوامل كثيرة جعلت الشيخ محمد الطاهر التليلي يكثف جهوده في التأليف اللغوي والأدبي. فأصله عربي من نسل الخليفة أبي بكر الصديق، وثقافته عربية تلقاها في جامعة الزيتونة بتونس، وبيئته عربية لأنه ولد وترعرع في الصحراء بين الرمال والنخيل ووسط القبائل الهلالية التي استوطنت واحة (وادي سوف) الواقعة في شرقي الجزائر قادمة من مصر عبر ليبيا فتونس. ويضاف إلى هذه العوامل جثوم الاحتلال الفرنسي على وطنه ونكران هذا الاحتلال لعروبة وإسلام الجزائر وطمس ثقافتها وإحلال لغته (الفرنسية) محل لغتها العربية، مما أحدث رد فعل في الجزائر كلها ضد الاحتلال ودفع بالبعض، ولا سيما قادة
الرأي في منطقة وادي سوف، إلى الارتماء في أحضان حركة الإصلاح
الديني والاجتماعي والثقافي، وهو ما قام به الشيخ التليلي بكل اقتناع وحماس.
ونود الآن أن نستعرض حياة الشيخ التليلي الثقافية باختصار، متجاوزين تآليفه الدينية والتاريخية والفلكية… ، مشيرين إلى مساهمته في اللغة والأدب، ومركزين فقط على جهوده اللغوية.
حياة الشيخ التليلي باختصار:
... ولد الشيخ محمد الطاهر التليلي في بلدة قمار (إحدى بلدات وادي سوف) سنة 1910 كما أثبت ذلك بنفسه في دفتر سماه (هذه حياتي) . وبعد عمر طويل في الكفاح ضد الجهل والفقر توفي - رحمه الله - في آخر سنة 2003، فيكون قد عاش 93 سنة، قضى منها أكثر من ستين سنة في التعليم والتأليف وإجابة السائلين
والزائرين عن مسائل الفقه واللغة والتواريخ المحلية والقضايا الاجتماعية التي تطرأ على الناس في بيئة صحراوية نائية. (1)