... وبعد حفظه القرآن الكريم في أحد مساجد (قمار) وتتلمذه على بعض شيوخها في القراءات والمتون وحضوره دروسًا حرة كان يلقيها بعض الأدباء أمثال محمد اللقاني أو دعاة الإصلاح أمثال عمار بن الأزعر، توجه سنة 1927 إلى جامع الزيتونة في تونس وانخرط في سلك طلابه، وظل به إلى أن حصل منه على شهادة (التحصيل) بعد سبع سنوات من الدراسة المتوالية، وهي الشهادة التي
تؤهل صاحبها للتعليم في المدارس، وتولي الوظائف الدينية والتربوية .
رجع الشيخ التليلي من تونس إلى بلدته (قمار) سنة 1934، ولكنه لم يجد عملًا يعيش منه، وبخاصة بعد أن تزوج، وكان عليه أن يعول عائلة ويستقل عن والده في تدبير رزقه. وقد ضاقت به الحال فاشتغل تارة فلاحًا وتارة تاجرًا، ولكن"كل ميسر لما خُلق له"، فلم يربح في الفلاحة كما لم ينجح في التجارة.واتصل برئيس جمعية العلماء (2) الشيخ عبد الحميد بن باديس (3) زعيم الحركة الإصلاحية. وكانت الجمعية تقوم بالتعليم العربي الحر في مدارس حرة من تأسيس
الشعب نفسه وتبرعاته، دون الاعتماد على تمويل الحكومة (الفرنسية) . عينت الجمعية اليشخ التليلي معلمًا في إحدى قرى مدينة بجاية، ولكن الحاكم الفرنسي هناك طرده منها بدعوى عدم امتلاك رخصة رسمية للتعليم وأنه أجنبي على المنطقة. فعاد الشيخ إلى بلدته (قمار) ، وبقي جليس الفقر والبطالة، وزادت الحرب العالمية الثانية حاله سوءًا حين تقابلت جيوش الحلفاء والمحور في تونس وعلى الحدود الجزائرية الشرقية، فكانت منطقة (سوف) مسرحًا لمعارك بين الطرفين، وحلت الأراضي التي فتكت بالمئات من السكان، ولم تنجلِ هذه الغمة إلا بعد سنة 1945م.
... رغم التضييق الإداري على الشيخ التليلي باعتباره من تيار الإصلاح، فإن أهل قمار طلبوا منه أن يعلم أولادهم في مدرسة أسسوها لهذا الغرض، وهي مدرسة (النجاح) الحرة
التي بقي يديرها بنفسه ويعلم فيها إلى
استقلال الجزائر عن فرنسا عام1962م.