من المعاجم الرائدة في التقنية (*)
للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين
... نعيش اليوم في عالم مملوء بالاختراعات والاكتشافات العلمية الكثيرة، والتطور التقني المتسارع المذهل والمعلومات التي لا يمكن حصرها بسهولة ويسر. وعلى الأمم الواعية أن تواكب هذه الأحداث العلمية المعقدة، وضرورة الاستفادة من كل جزء منها، واحتواء هذا التطور التقني لكي تطور حياتها وتجد لها مكانًا بين الأمم، وتستفيد الاستفادة الكاملة منها في مختلف مناحي الحياة.
... كان المذياع يحمله الحصان وأصبح يحمل في الجيب، وكان الهاتف مختصًّا بالحديث وغدا آلة حسَّابة فيها الأرقام المحفوظة والتسجيل الذي يرد عن صاحبه، ويسجل الأحاديث في الغياب ويعيد ما سُجل عليه وغير ذلك، ومثله الساعة والسيارة.. إلخ. وها هي
الحسابة ينقلها صاحبها أنى ذهب، وكانت في حجم حجرة كبيرة، إضافة إلى علوم الفضاء والمحطات الفضائية، ومثله الطائرة التي تطير بلا طيار، والصواريخ الذكية، وتطور العلوم الدقيقة التي تسند هذه المخترعات في الهندسة والكيمياء والفيزياء.
ما موقفنا في العالم العربي؟
... ليس أمامنا إلا احتواء هذه المخترعات والاستفادة منها ونشرها. ولمعرفة أجزائها لا بد من وضع معجم موحَّد يجمع مصطلحات هذه التقنية التي دخلت في كل جزء من أجزاء حياتنا. وقد قامت المجامع في الوطن العربي ببعض الجهود ولكنها لم تفِ إلا باليسير القليل من الحاجة المتزايدة لافتقارها إلى المال ووفرة العلماء،
لأن المساندة المالية محدودة وعدد العلماء لا يكفي هذا الزخم الفياض من المعلومات. ولا بد من رأب الصدع العلمي الواسع في البلاد العربية التي أصبحت سوق استهلاك لهذه المخترعات.. التي لم تتمكن من صنعها أو وضع الأدوات الاحتياطية لها بجدارة كاملة.