فهرس الكتاب

الصفحة 3178 من 4462

التنافذ الأدبي بين العربية والإنجليزية*

للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين

قال الفيروزابادي النفاذ: جواز الشيء عن الشيء والخلوص منه. ونفذ القوم: صار منهم. وفي الوسيط أنفذ القوم: خرقهم ومشى وسطهم.

اخترت تنافذ الأدب في العربية والإنجليزية ولم أقل التنافذ الحضاري لأن الثقافة جزء من الحضارة،والأدب جزء من الثقافة، وابتعدت عن دراسة تنافذ العلم؛ لأنه أسرع في النفاذ من الأدب وأعمق في الفاعلية العلمية طوال عصر الإنسانية وأكثر انتشارًا، فقد أخذ العرب العلوم عن اليونان، فطوروها وأضافوا إليها الكثير، ولكنهم لم يترجموا الأدب. وفعل الغرب الفعل نفسه لما بدأت النهضة الأوربية فاهتمت بالعلوم عند الإسلام كالطب والهندسة والرياضيات والجبر بالدرجة الأولى وهذا ما قام به محمد علي باشا، فقد اعتمد على العلوم في

إنشاء الدولة بالدرجة الأولى.

وهذا ما نقوم به اليوم، فقد أخذنا المخترعات والعلوم الحديثة دون أخذ آدابها الاجتماعية وخصائصها الفنية فلم نطبقها في الحياة الاجتماعية والإنسانية حسب القواعد العامة، فكثرت المخالفات في السيارات وارتفاع أصوات مكبرات الصوت تقلق الآخرين وهم يفعلون هذا دون الشعور بحرية الآخرين وراحتهم؛ لأنها جاءت مباشرة دون تمهيد اجتماعي سابق.

وأخذنا آلات الطباعة والمطابع وتعلمنا الكتابة والقراءة على الأساليب الحديثة، ولكننا ما نزال نؤثر الحديث على الكتابة ونتخلص من الرد المكتوب ولو كان رسالة شكر وتقدير وتهاني مناسبات،بل فقدنا مجاملة الشكر وصدق الله تعالى حيث قال: { وقليل من عبادي الشكور } ونسينا إذا حييتم

بتحية... وأخذ الغربي آداب الإسلام بالرد والشكر والهدية والتقدير لمن يبادله الحديث.

أعيش أنا في الغرب منذ أكثر من ربع قرن فما سمعت آلات التنبيه في الشوارع أو أصوات المكبرات من الكنائس في الأعياد والأفراح والمآتم، إلا للضرورة القصوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت