فهرس الكتاب

الصفحة 3179 من 4462

إن الشعور بالمسؤولية الأدبية ضرورة لتقدم الأمة وتطور حضارتها وأهمها الحفاظ على المواعيد، إنها أول سلم الحضارة. والشعور النفسي بالآخرين أهم تنافذ حضاري واجتماعي في الأمم والشعوب المتقدمة.

فقد استفاد الغرب منا أكثر مما استفدنا منه اليوم، وطور ما وصل إليه من علم وفن ثم أدب فكان أكثر إبداعًا منا، وسيطر علينا حتى في طريقة الطعام وأعياد الميلاد واللباس، وكان التنافذ الأدبي أقوى من تنافذنا معه، فقد بدأ من جذور الثقافة العربية واهتم بالآداب العربية والعلوم الإنسانية وظهر ذلك في أدبهم شعرًا ونثرًا.

إن جميع جذور الثقافة في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا لها أسسها المختلفة وجذورها المتباينة ومع كل ذلك فقد أثرت الحضارة الإسلامية فيها لأنهم أخذوا ما يلائم حياتهم المادية وفكرهم الخاص مع أن جذور حياتهم الفكرية جاءت من اللاتينية والفكر اليوناني والروماني والمسيحية والوثنية التي كانت عليها قبل دخول النصرانية، فجاءت المسيحية والوثنية واليهودية تتنافذ مع بعضها في أدب الإنجليز والغرب عامة فهي واضحة في شعراء وكتاب أوربا.

قال الأستاذ E.L.Raneliagh (رانيلا) ، لقد وصل إلينا الأدب الإغريقي من خلال الرومان. أي أنه وصل إلينا باللغة اللاتينية، إلا أن الجانب الأكبر من المعارف الإغريقية التي تضمنت العلم والفلسفة، وصلنا عن طريق البيزنطيين من خلال الترجمة العربية عن الإغريقية، وقد نمى العرب هذه المعارف، وانتقلت عنهم في العصور الوسطى إلى اللغة اللاتينية. لقد كانت إسبانيا وصقلية جسرين للمشروعات الضخمة للترجمة في القرن الثاني عشر التي انتقلت عبرها المعارف العلمية من العرب إلى غرب أوربا التي كانت آنذاك في مرحلة بدائية (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت