فهرس الكتاب
ومصداق ذلك أن المجمع العلمي العراقي لما احتفل بالكندي ببغداد وجدت كتب الفلسفة اليونانية مكتوبة باللغة العربية وأنها مفقودة من أصلها اليوناني، فقد حافظ العرب على كتب اليونان وهذا دليل اهتمام العرب وعنايتهم العلمية.
وقد اعترف الأستاذ رانيلا بهذا التنافذ في كتابه فقال:"إن ما ورثناه عن العرب غير مألوف لدينا، وليس هذا بالأمر الهين، فالناس الذين سُمَّوْا"
في العصور الوسطى بالعرب أتوا من مجموعات إثنية مختلفة، من بينهم اليونان والفرس والهنود والقبط والأتراك والأرمن واليهود، وقد تم استيعاب الحضارة الفنية التي يمثلونها في الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية. ولكن انتشار الإسلام الباهر في القرن السابع، فرض عليهم ثقافة جديدة هي ثقافة الغزاة، وقد عبرت عن نفسها بأسلوب عربي جديد في الحياة (2) .
وبالطبع كعادة كتاب الغرب يرون تأثير الحضارة اليونانية في تطور حضارتهم ولا يذكرون أن هذه الحضارة لم تتطور إلا من تنافذ الحضارة في مصر والعراق من فرعونية وآشورية وكلدانية، وجاء العرب والإسلام فبُعثت فيهم حضارة جديدة وخرجوا من حياتهم البدائية الساذجة إلى الحضارة المتقدمة والتطور في الفكر والأدب والعلوم والفنون.
في الأدب الإنجليزي:
نحن في الشرق العربي كانت
مصر الرائدة بالاستفادة من الأدب
الغربي بصورة مباشرة أو بالترجمة بداية من عهد محمد علي باشا. إذ
انسلت إلينا التيارات الغربية في هدوء منذ وصول البعثات التي أرسلها إلى أوربا وأتت ثمارها في عهد الخديوي إسماعيل، لأن التيارات لا تؤثر بصورة مباشرة، وتحتاج إلى فهم واستيعاب قبل قبولها.