فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 4462

دور وسائل الإعلام العربية في انتشار طرق التعبير

عن دلالات البوادئ (Prefixes )

في العصر الحديث *

للأستاذ الدكتور نيقولا دوبريشان

السيد الرئيس الفاضل:

أيها الزملاء الأجلاء:

السيدات والسادة المحترمون:

... يعتبر الاحتكاك أو الاتصال بين اللغات أمرًا طبيعيًّا، وبخاصة في عصرنا - عصر انتشار وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها بين كافة فئات الشعوب - وقد احتكت اللغات بَعضُها ببعض - ومن بينها اللغة العربية - طوال عصور وجودها لكنَّ ذلك لم يُخلَّ ولم يضرَّ بأصالتها وعُموميتها، ولم يُؤثرْ في عناصرها ومكوّناتها الأساسية المتمثلة في قواعد صرفها ونحوها إلى حدٍّ ما، والمتن الجوهري من المواد والأصول والمفردات.

... وعندما نتحدث عن الاحتكاك أو الاتصال بين اللغات نقصد بذلك التأثير

والتأثر - وإن فضلا بصورةٍ مُباشرة أو غَير مُباشرةٍ، إن رَغبْنَا في ذلك أو لم نرغبْ فيه.

... وتُعتبر اللغة بمثابة كائن حيّ كما سماها جرجي زيدان منذ نحو قرن رغم كونها ظاهرة اجتماعية ومن الضروري أن تَنْمو وتتطورَ وتتحدث باستمرار من حيث المفردات والمصطلحاتُ بِحيثُ تتجاوبُ وتتماشى مع متطلبات العلم والمجتمع عامة. وقد حصل ذلك على مدى تاريخ جميع لغات العالم، لكنَّ معظمَها احتفظ على عموميتها وجاءت كل واحدة منها بإسهامها في إعفاء التراث الحضاري الدولي المتنوّعِ والقيم بفضل هذا التنوّع بوجه خاص.

ربما تعتبر بعض اللغات نفسَها

مهدده وبخاصة لغات الشعوبِ الصغيرة في عصر العولمة الذي نعيش فيه، إلا أنني شخصيًّا أعتقد أن فكرة سيادة اللغة الواحدة فكرة عابرةٌ ستؤول إلى فناء، وأن لغات الشعوب جميعًا ستجد الوسائل التي ستمكّنُها من البقاء والحفاظ على أصالتها استمرارًا بذلك في إسهامها في إبقاء وتطوير التراث الحضاري العالمي المتنوع، بعيدًا عن خطورة استنساخ حضارة واحدة أو بِضْع حضارات فقط.

السادة أعضاء المجمع الأفاضل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت