للأستاذة الدكتورة وفاء كامل فايد
اللغة هي قوام الهوية وعماد الشخصية، وهي الراسمة لبناء القومية، المشكلة لهندسة هذا البناء على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. واللغة هي الأمة أو القوم أو الجماعات أو الأفراد ممثلين في لسانهم. واللسان يستمد مادته وطاقاته الفاعلة من الفكر. وبين اللسان والفكر تفاعل يعد خاصة لازمة من خواص العملية اللغوية التي تعد تمثيلًا صحيحًا لحياة الإنسان وتكوينه. فللغة ثنائية تعدل وتطابق ثنائية الإنسان: اللغة فكر ولسان كما أن الإنسان روح وجسد، وهناك تطابق مادي بين اللسان والجسد، وتطابق معنوي بين الفكر والروح .
وكانت غاية الرواد الأوائل الذين أنشؤوا مجامع اللغة العربية خدمة الإنسان ورعايته من خلال خدمة اللغة ورعايتها، وبوصفها الأداة الأساسية الفاعلة في تنمية الفكر وصقله وتهذيبه وتثقيفه؛ حيث إن دراسة اللغة هي دراسة الإنسان نفسه، والنظر في مقوماته الحياتية: ثقافية كانت أم اجتماعية أم اقتصادية، وسياسية أم سلوكية؛ فالكل يجتمع في اللغة اعترافًا بموقع اللغة في المجتمع .
نشأة المجامع العربية:
عرفت مصر أول مجمع لغوي في العالم العربي، فقد تأسس عام 1892م (1) (المجمع اللغوي للوضع والتعريب ) برياسة محمد توفيق البكري، وكان من أعضائه الإمام محمد عبده، والشيخ محمد محمود الشنقيطي. وكان حريصًا على أن يثبت أن اللغة العربية تحوي ذخائر تفي بكل احتياجاتها العلمية والحضرية الحديثة. ولم يعقد هذا المجمع إلا عدة جلسات - كان آخرها في 27/2/1893م (2) - حاول فيها أن يحدد أغراضه، وأن يعرض لطائفة من الألفاظ قدِّر لبعضها الحياة (3) وعطِّل بعد بضع سنوات، ثم أعيد، وبقي إلى ما بعد عام 1922م (4) .