فهرس الكتاب

الصفحة 3527 من 4462

المعجم العربي والاستعمال الحقيقي للغة العربية(*)

للأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح

... إن أكثر المعاجم العربية التي ألّفت منذ النهضة إلى غاية منتصف القرن العشرين تتصف غالبًا بصفتين اثنتين: الأولى- اعتماد أصحابها على المعاجم القديمة، واستخراجهم منها ما يبدو لهم أنه من الألفاظ التي يحتاج إليها المثقف العربي في عصرنا هذا أو مما قد يرد بكثرة في النصوص القديمة أو الحديثة. وذلك بدون اللجوء إلى أي مقياس علمي إلا التحسّس أو الهاجس معتمدين في ذلك عند العلماء المتميّزين منهم على علمهم الغزير ومعرفتهم العميقة للغة العربية وخاصة مفرداتها ومدلولاتها. وهذا لا بد من الاعتراف به. فهم لا يرجعون في الغالب إلى الاستعمال الموضوعي للغة العربية في خارج ما تحصل لهم من علم عن هذا

الاستعمال كما كان يفعله علماؤنا

القدامى الذين دونوا كلام العرب، وكما يفعله العالم اللساني في زماننا هذا. أما الصفة الثانية- فهي عدم لجوئهم إلى تدوين واسع لما يستعمل بالفعل الآن باللغة الفصحى، أو استعمل قديمًا أي إلى مدونة كبيرة من النصوص يعتمد عليها الباحث كمرجع موثق شاهد على الاستعمال الحقيقي للغة الفصحى. ثم إن أكثر المعاجم العامة التي ظهرت في هذه الفترة كانت -زيادة على ذلك- لا تعرض إلى اللغة المعاصرة، أي المولد من الألفاظ، إلا قليلًا مع أن هذا المولد قد يكون وضع على قياس كلام العرب مثل السيارة والطيارة والباخرة والقطار وغير ذلك، وقد دخل ذلك في الاستعمال وشاع شيوعًا واسعًا، وأخص بالذكر المولد العفوي الذي وضعه أفراد الشعب للضرورة الملحة (**) .

المعجم العربي في زماننا هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت