ومن الحق أن المجمع اللغوي القاهري يتخذ فكرة توحيد المصطلحات العلمية في العالم العربي شعارًا له، حتى يعيد للعرب وحدتهم العلمية، ويتخذ لذلك وسائل كثيرة منذ إنشائه، منها: أنه راعى منذ تأسيسه أن يضم إلى أعضائه المصريين العشرة المؤسسين له خمسةً من الأعضاء اللغويين في العراق وسوريا ولبنان وتونس، واتسع المجمع بالفكرة بعد ذلك فضم إليه أعضاء لغويين من المغرب والجزائر وليبيا وفلسطين والأردن والسعودية واليمن، وهم مع رئيس المجمع القاهري وأمينه العام ورؤساء المجامع اللغوية يكوِّنون اتحاد المجامع اللغوية، وبعد انعقاد مؤتمر المجمع مباشرة ينعقد اتحاد المجامع اللغوية ويدرس ما يعرض عليه من الاقتراحات والأعمال اللغوية العلمية ابتغاء النهوض بها في العلوم المعاصرة في وحدة علمية، ولن يتم ذلك إلا إذا توحدت المصطلحات العلمية في جميع أقطارنا العربية، كما كان الشأن عند أسلافنا، فمصطلحات علم مثل الطب في كتاب القانون لابن سينا هي نفسها مصطلحاته في مؤلفات مهذب الدين الدخوار، وابن القف في دمشق، ومؤلفات ابن رضوان وابن النفيس في القاهرة، ومؤلفات أحمد الجزار في بيت الحكمة بتونس، ومؤلفات الزهراوي، وابن رشد في قرطبة. وهو ما نأمل أن يتم مثله في عصرنا لمجامعنا اللغوية.
وينشر مؤتمر المجمع القاهري سنويًّا قراراته ومصطلحاته ويرسلها إلى الهيئات العلمية في الأقطار
العربية، ويتقبلونها تقبلًا حسنًا ويستظهرها بعض علمائهم في معاجمهم العامة على نحو ما يرى في معجم المورد اللبناني. وكل ذلك يدل بوضوح على أن ما تأمله البلاد العربية من تعريب التعليم الجامعي في عصرنا يوشك أن يتحقق قريبًا.
وسلام الله على حضراتكم جميعًا ورحمته وبركاته...
شوقي ضيف
رئيس المجمع