فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 4462

صبري، ثم بعدهم جيل طه حسين والزيات والمنفلوطي والرافعي في مصر، والرصافي والشبيبي والكاظمي في العراق، ومقارنة نثر صحيفة الأهرام في القاهرة، ونثر صحيفة الزوراء في بغداد، وبعدها الهلال والمقتطف، نجد اليسر والسهولة في العبارة التي تعنى بالمعاني قبل العناية بالألفاظ أي العناية بالمضمون أكثر من العناية بالإطار اللغوي، وكانت المحاضرات تلقى في الأزهر ودار العلوم ثم الجامعة الأهلية والندوات العامة بالعربية الفصحى ولما جاءت المخترعات الحديثة كالقطار والحافلة (الترام) والساعة دخلت في شعرهم، وبعضهم استعمل الكلمات الأجنبية، إذ لم تكن قد عربت هذه المخترعات. فقد قال البارودي:

لقد نعَب (الوابور) بالبين بينهمْ

فساروا ولا زمُّوا جِمالًا ولا شَدُّوا

كما دخلت في الشعر كلمات أجنبية مثل (أفندي) و (التنك) و (براندي) ، وقد استعمل شوقي بعض هذه الكلمات بمثل قوله:

بطل البداوة لم يكن يغزو على

(تنك) ولم يك يركب الأجواء

واستعمل في شعره (افرلند) و (البايب) والبرلمان وغيرها مما تحتاج إليه المناسبة وتفرضها الدقة.

وفي العراق استعمل معروف الرصافي كلمة (أوتوموبيل) قبل أن تعرب إلى سيارة و (عربية) في القاهرة فقال:

(بتوموبيل) جرى في الأرض منسرحًا

كما جرى الماءُ في سفِح الأهاضيبِ

ينسابُ مثل انسيابِ الأيمِ تحملُهُ

عواملُ عجلات في دواليبِ

كأنها وهي بالمطاط منعلة

تسعى بأخفاف أنواق مطاليب

وله قصيدة في الساعة والقطار وذكر الشعر (التلغراف) .ونظم الزهاوي في علم الفلك إضافة إلى أحمد الكاشف وحافظ إبراهيم، وتسربت الفلسفة الجديدة والآراء العلمية مثل نظرية أنشتاين، وجميس جيز، وديكارت، وسمي العصر عصر البخار عندما حرك القطار والمراكب البخارية حتى قال الرصافي:

تعاليت يا عصر البخار مفضلًا

على كل عصر أهله قد قضى نحبا

واندهش إبراهيم الطبطبائي عندما رأى الحافلة (الترام) فقال:

كيف تنقاد قلعة من حديد

أو حديد ينساب فوق حديد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت