فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 4462

إن هذه التساؤلات والاحتجاجات الغاضبة تعكس أسلوب الهياج الصارخ والعواطف الغاضبة التي حكمت لغة حوار ذميم وقع فيه الطرفان، لكن بعد دخول المفكرين الإسلاميين حلبة البحث العلمي، وأصبحوا ذاتًا فاعلة على مسرح التاريخ، وليس فقط ذاتًا سلبية منفعلة تدار أمورها من الخارج تستطيع أن تناقش قضاياها والقضايا المشتركة بهدوء وتعقل .

يقول كلود كاهين: إني أعترف بأن المستشرقين كانوا قد ركزوا اهتمامهم أكثر مما يجب - وفي غالب الأحيان - على بعض الفترات التاريخية أكثر من غيرها، وهي الفترات التي بدت لهم أكثر إشعاعًا وإشراقًا من غيرها، وهكذا أهملوا فترات تاريخية أخرى أكثر حداثة من حيث الزمن، وهي لا تقل أهمية من أجل فهم العالم الحديث للشعوب العربية والإسلامية، إذا ما نظر إليها من وجهة نظر معينة أو من زاوية أخرى، ولا ينبغي أن تقع في التطرف المعاكس فلاتهتم إلا بالتاريخ الحديث وتهمل

القديم، فلكي ننمي الوعي القومي لشعب ما، ولكي نساهم في انطلاق ثقافته الجديدة فإن أفضل وسيلة ليست بالضرورة استخدام تاريخه الحديث وإنما تاريخه القديم والمنسي .

وهذا التحدي يرتهن علاجه بالنظر في المناهج الجامعية وفتح أقسام علمية تتابع بعمق وبجدارة العلاقات الثقافية بين الإسلام والغرب .

محمد إبراهيم الفيومي

عضو المجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت