فهرس الكتاب

الصفحة 3442 من 4462

... ولقد تُوِّجت مسيرته بالعديد من الجوائز: جائزةِ الدولة التقديرية في الآداب، وجائزة الملك فيْصل العالمية، وجائزة مبارك في الآداب . لكن أعظم جوائزه وأبقاها جائزة الحب العميق والتقدير الكبير اللذيْن يحملهما له أبناؤه ورفاقه وتلاميذه، رمْزًا من رموزنا المضيئة، وعَلما من أعلامنا الرفيعة ورائدًا من رواد الاستنارة والتقدم، الذين آمنوا بالحرف العربي، وبعبقرية اللغة العربية والثقافة العربية، فباحت لهم بمكنون أسرارها، وهم ينفذون إليها مسلحين بثقافتهم التراثية وثقافتهم العصرية، ورؤيتهم الإنسانية الموضوعية الشاملة، ونزوعهم المستقبلي، الواثق دومًا بأن الغد يحمل في طياته آفاقًا أرحب وأشمل .

... وسنذكر فيه دومًا رقة وجدان الشاعر، ورهافة روح الفنان، فقد كان الشاعر فيه أبرزَ ملامحه وأصْفى تجلياته. وعندما توقّف عن إبداع الشعر انسكبت شاعريته في كتاباته النقدية وفي دراساته وترجماته، وفي سلوكه اليومي

الحضاري المترفع، الجدير بالمحبة والاحترام .

... وسوف يبقى بيننا دومًا صوته الشعري الجميل وهو يُردد:

كلُّ هذا الوجودِ كيف تلاشَى

واستقامت مِن بعده الأعمارُ؟

ومضيْنا، قد دُمَرت لحظاتٌ

عامراتٌ، وطُمرَت أنهارُ

وتلقّت مِن الزمانِ سطورًا

حادثات، يخطّها المقدارُ

أين ولّى سروُرنا وأسانا

وانقيادٌ لحبِّنا ونِفارُ

وانمحت من إحساسنا خلجاتٌ

قد غَذاها إحساسنا الزخارُ ؟ !

كلُّ ما قد مضى، فللعدم الطاغي

يُزجَّى، وغيبنا أسرارُ

وقُصُارانا بين ماضٍ وآتٍ

خَلساتٌ من الحياةِ قِصارُ

رحم الله فقيدنا الكبير وسلام عليه في الخالدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت