... وكان فقيدنا الكبير كلما ضاق صدره بانكباب المجمع المستمر على قضية المصطلحات، تخلف عن الحضور جلسة أو جلستين . ثم يعود فيفاجئه أن الأمر لم يتغير، وأن ما يُؤمله من عكوف على القضايا والمشكلات الخاصة باللغة العربية لم يتحقق. وكان هناك دومًا بالطبع حماسُ المتحمسين والمؤمنين بالنهج الذي يعترض هو عليه ويود تغييره. فيصمت مستسلمًا مبتلعًا حسرته وحزنه الشفيف، وقد يشارك بين الحين والحين في تصويب ما يراه غير دقيق في الترجمة عن الإنجليزية التي كان يتقنها، ويترجم عنها في وضوح ودقة وسلاسة . ولم يمنعه هذا الموقف النقدي من عمل المجمع من مشاركته الجادة في مناقشة كثير من مصطلحات الأدب والفلسفة وألفاظ الحضارة والجغرافيا في مجلس المجمع، قبل عرضها على مؤتمر المجمع السنوي لإقرارها .
... من المؤكد أن افتقادنا للدور الذي كان يقوم به الدكتور عبد القادر القط في حياتنا الأدبية والثقافية والجامعية والمجمعية سيبقى قائمًا، لزمان طويل . نفتقد فيه أكبر ناقد معاصر، اختصّ الإبداع الشعري بالنصيب الأوفى من كتاباته واهتمامه، واختصّ أجيالنا الأدبية برعايته وعنايته، واختص مجمعنا اللُّغوي بنقده الحريص على حيويته وفاعليته وتطويره . نفتقد فيه إنسانًا جميلًا، كان وجودُه الإنساني نسمة نديّة وخُلقًا سمْحًا ولغة عفة .