فهرس الكتاب

الصفحة 3440 من 4462

"أمدٌ طويل ذلك الذي يمتدّ بين البدايات الأولى لهذا الحب القديم، وما اكتسب صاحبه على طول الدرب وامتداد الأجل من الرواد الراحلين . ولعلَّ العشق الفطري أصبح اليوم أكثر وعيًا وحكمة. لكنَّ أوتاره ما زالت مشدودة إلى القلب، تستجيب لكلِّ لمسة من أنامل ذلك الحب القديم. فما بالي اليوم ومئاتُ الأنامل من هذا الجمع الجليل تمتد في كرمٍ لتشدّ من بعض أوتاره تلك التي قد يكون بعضُها قد وهَى مع الزمن، فتحرِّكَه ليعزفَ لحنًا، لعله مازال قادرًا على أن يُطرب أهل زماننا المتحرك السريع ."

... وعندما بدأ فقيدنا الكبير يشارك في جلسات المجمع، يصغي إلى حواره ومناقشاته، لم تُخْفِ طبيعته النقدية نقده للطريقة التي يدور بها عمل المجمع ولم يخفِ ضيقَهُ باستغراق مصطلحات العلوم لجلسات المجمع الأسبوعية، معلنًا أكثر من مرة، في صراحة ووضوح، أن هناك من قضايا اللغة في علاقتها بالمجتمع والحياة والإبداع والإنسان العربي ما يستحق الاهتمام والبحث والمناقشة، وأن قضية المصطلحات ـ على أهميتها ـ واحدة من القضايا التي ينبغي أن ينشغل بها المجمع، وأنَّ ترك هذه القضايا أو تأجيلها إلى مؤتمرات المجمع السنوية لتناقش إحداها في عدة أيام ليس بديلًا عن الاهتمام المستمر بها على مدار العام المجمعي كله . كان يرى أن علاقة المجمع بالمجتمع في حاجة إلى تصحيح أو تصويب . وأن الرأي العام ـ اللغوي والثقافي ـ ينتظر من المجمع الكثير، وأن هذا الكثير أهم بكثير من المصطلحات التي يُصدرها المجمع في معاجم متخصصة هي في رأيه لا يكاد يشعر بها أحد، ولا يستعملها حتى الذين ينبغي أن يكونوا أولَ مستخدميها، من العلماء والأساتذة والباحثين والمترجمين، فهم يمضون في طريقهم بوسائلهم هم، وأساليبهم الخاصة في الترجمة والتعريب والاشتقاق والقياس فضلًا عن صياغة لغتهم العلمية على النحو الذي يريدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت