فهرس الكتاب

الصفحة 3444 من 4462

وقد عنيت طائفة من اللغويين العرب القدامى بوضع معجمات للمعاني، وأشهرها معجم"المخصص"لابن سيده علي بن إسماعيل المتوفي سنة 458هـ، وكذلك عنيت طائفة أخرى بتأليف كتب حول موضوعات محدّدة، مثل الكتب المؤلفة في الخيل والإبل والغنم وسائر أنواع الحيوان. والكتب المؤلفة في الآثار العلوية والمعالم الجغرافية والسلاح والملابس والجواهر ونحوها، وهذه الكتب المفردة كانت الأصول التي استمد منها واضعو المعاجم العامة.

وفي العصر الحديث كثرت المعجمات المتخصصة فأُلّفت معجمات للألوان والملابس والمصطلحات وتصريف الأفعال والأحجار الكريمة، وكذلك ألفت معجمات للألفاظ المترادفة أشهرها معجم"تحفة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد، لإبراهيم اليازجي"، وقد قامت مكتبة لبنان في بيروت بنشر طائفة كبيرة من هذه المعجمات.

إنّ لغتنا العربية تفتقر اليوم إلى معجم مهم ينبغي أن تُشمّر سواعد أهل اللغة لوضعه هو"المعجم التاريخي"للغة العربية، ليؤرخ حياة الألفاظ العربية وتراكيبها منذ أقدم العصور حتى يوم الناس هذا. وقد قامت الأمم الغربية بوضع معاجم تاريخية للغاتها، مع أن هذه اللغات حديثة العهد نسبيًّا، في حين أن اللغة العربية يتجاوز عمرها ستة عشر قرنًا، وقد تطوّرت معاني مفرداتها وتراكيبها عبر تاريخها الطويل تطورًا عظيم الشأن، باعد في بعض الأحيان بين دلالاتها في القديم ودلالاتها المحدثة مباعدة واسعة. والحاجة ملّحة لرصد التطوّر الذي أصاب معاني الألفاظ العربية وليس لعلماء العربية عذر في عدم المبادرة إلى وضع هذا المعجم.

وقد وضع المستشرق فيشر معجمًا تاريخيًّا للغة العربية ولكن معجمه وجيز لا يفي بالغاية المتوخاة وهو غير مستوفٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت