فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 4462

المسيحية في مصر الصفات المصرية فامتاز المسيحيون في مصر على كل مسيحىّ العالم، فكانت المسيحية المصرية مصريةً أكثر منها مسيحية، لأن مصر فرضت صفاتها فرضًا على المسيحية .

وبعد المسيحية انتشر الإسلام في مصر، ثم أنشئ الأزهر أولًا على أيدى الفاطميين، ولكنّ روح مصر فرضت على الأزهر فرضًا أن يكون معهدًا للعلم ومركزًا للفكر الإسلامي الموحد لكل المذاهب؛ ومن ثمَّ نجد أن مصرَ أضفت على الأزهر صفاتها المصرية التى ميزته عن كل المعاهد الأخرى،فهناك معاهدُ إسلاميةٌ أخرى في غير مصر، ولكنها نشأت أساسًا لخدمة تيارها الفكري ومذهبها الديني كما حدث في إيرانَ وغيرها، أما الأزهر فقد غلبت عليه الصفة المصرية، وأنت يا أخى مصطفى كنت تمثل هذه الصفة في الصحافة، فقد كنت تمثل الصفة التى تدعو إلى الوحدة والمحبة والإخاء والترابط، وشاء الله تعالى أن يربطك بأخيك وأقرب الناس في هذه الصفة وفى هذا المبدأ الصحفى، وشاء الله لك أيضًا أن تسير - بعد فقدك أخاك - على هذا المبدأ الصحفى المصرى الخالص القائم على الوحدة والخير والمودة والقائم على كثير من الصفات التى تميز الإنسانية بمعناها العام، والتى امتازت بها مصر على مرِّ العصور، لقد كنت - بحق - إنسانًا مصريًّا مميزًا، وقد انطوى انضمامك إلى هذا المجمع العتيد على شعورك الخاص بما فيه من سمات، فكنت تعلم أن هذا المجمع يمتاز بأنه لم يحاول أن يضفى على نفسه صفة المصرية الضيقة، وإنما تجاوزها إلى صفة العروبة الشاملة؛ فهو مجمع اللغة العربية، واللغة العربية تمتد لتشمل العروبة كلها وتشمل الإنسانية بمعناها العام، فالمبدأ الذى جعلك تقبل ترشيحك في هذا المجمع كان مَبْدَأً مصريًّا أصيلًا؛ ولذا كنت إضافة حقيقية للمجمع الذى يمثل العطاء بلا حدود، ومع أن ظروفك الخاصة لم تسمح لك بأن تشارك في مجلس المجمع مشاركة منتظمة، فإن القَدْرَ الذى شاركت به كان قَدْرًا ممتازًا؛ وفقد كنت للجميع وبالجميع ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت