فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 4462

ذلكم هو الأستاذ الجليل عبد الكريم العزباوي ، الذي يعد أطول الأعضاء عمرًا بالمجمع ؛ فقد أمضى به إحدى وستين سنة، من عام سبعة وثلاثين إلى عام ثمانية وتسعين، تخللتها أعوام قليلة أمضاها بجامعة أم القرى، ولكن عمله فيها كان امتدادًا لعمله المعجمي المجمعي، وبذلك ظل نشاطه العلمي - طوال حياته - قائمًا على شريعة المعجمات اللغوية .

والمعجمات بعامة - اللغوية ، والأدبية، والعلمية ، والفنية ، والحضارية- تكاد تستأثر بأعمال المجامع ، ولعل ما يفصح عن الرابطة الحميمة - في لغتنا- بين"المجمع"و"المعجم"هذا الاتفاق التام بين أحرف الكلمتين: ( مجمع ، ومعجم ) ؛ فهما تتكونان من ميمين، وجيم وعين، وتلك صلة قربى بين الكلمتين!

أيها السادة:

كان المجمع البيت الثاني لعبد الكريم، طوال أعوام جاوزت نصف قرن، حيث كانت الأسرة المجمعية تأتلف على إخاء ومودة،وتجتمع على ورد مورود من العلم اللغوي المجمعي، وكم كانت هذه الأسرة المجمعية تتابع العمل إلى ردح من الليل، ثم تفترق على تحية المساء، لتلتقي - بعد ساعات - على تحية الصباح !

كان العمل المجمعي لا يستأثر بعقل عبد الكريم فحسب، فقد كان يستأثر أيضًا بقلبه ، وذات نفسه ، وبآماله ومطامحه .

وسأدع لعبد الكريم موقعي من القول هنا، لأسوق إليكم كلمات قالها في حفل استقباله ، حيث يقول:

".. وقد أتاح لي المجمع أن أشتغل باللغة العربية طوال هذه السنين ، وبخاصة في تأليف المعاجم، حيث بدأت العمل في"المعجم الوسيط"حتى فرغنا منه - بحمد الله - ثم أخذنا في تأليف"المعجم الكبير"، وواصلت العمل فيه منذ بدايته إلى الآن، حتى جرى حبه في دمي، وصار من أغلى أمنياتي أن أفرغ له جهدي ما بقي لي من العمر"!

هذه أقباس من حياته العلمية المجمعية، التي وهبها زهرة شبابه، ورحيق كهولته، وصبابة شيخوخته! جزاه الله عما قدم للغة وللمجمع خير الجزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت