فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 4462

... نستذكر بين يدي طرح هذه الانطباعات ما خرجنا به من نظرنا المجمعي في الفصحى والعامية في دورتنا السابقة، ومن تأملاتنا، بشأن دلالة كل من هذين المصطلحين،"وحقيقة أن أهم الفوارق بينهما هي ما يحدث في العامية من تحريف النطق ببعض حروف اللغة وتغييره كليًّا في بعض الأحيان وإهمال تحريك أواخر الكلمات وإعرابها وتغيير حركات حروف الكلمة. وتؤدي هذه الفوارق إلى تعدد العاميات العربية بتعدد أنحاء الوطن العربي الكبير واختلاف لهجاته، في وقت يحافظ"الفصيح"على وحدانيته، فيبقى نموذج اللسان الراقي الحريص على النطق الصحيح للحروف وعلى الإعراب وعلى سلامة الكلمة". وقد أوصلتنا تأملاتنا أيضًا إلى أن ظاهرة وجود الفصحى والعامية جنبًا إلى جنب ظاهرة قديمة مستمرة تتضمن تعايشهما في تفاهم أساسه التسليم بمكانة الفصحى العالية ومرتبتها الرفيعة، وفي تكامل يتجلى في أداء كل منهما دوره في ضوء حقيقة أن الاجتماع الإنساني منذ كان فيه عامة وخاصة ويشهد نزوع أفراده للارتقاء باللسان. كما كان من بين ما وصلنا إليه أن للكلام الفصيح درجاته وأفصحه هو الفصحى، وأن للعامية درجاتها تبعًا لقربها أو بعدها عن الفصحى، وأن قوى النهوض في الأمة دائبة على التمسك بهويتها تذود عن اللسان العربي وقد دخلت معركتها للحفاظ على سلامة مرحلة جديدة اليوم في ظل هجمة قوى الهيمنة الدولية"بالعولمة"وتوظيفها في التحكم في الإعلام والتدخل في المناهج التربوية لفرض مخططاتها التي منها تعميم عامية هابطة والقضاء على الفصحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت