فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 4462

... وينبغي أن نلتفت لابن بطوطة وهو في طريق عودته من المشرق يتحدث عن تونس وتلمسان ، ونُقارن بين الوضع السياسى أولًا عندما كان في اتجاهه نحو المشرق ، وثانيًا عندما كان عائدًا ، لنكتشف أنه، أى ابنَ بطوطة كان في الأول يتحدث عن مغربٍ توزَّعه قادةً متعددون 000 وكان في الثانية يتحدث عن مغربٍ ذى قيادةٍ واحدة ، كيف والسلطان أبو عنان هو الذى غطى المبالغ المالية لافتداء طرابلس من ربقة الجنْويين الذين اجتاحوها !

... وبالرغم من أن اهتمامنا ينصب على الدلالات السياسية للعلم الجغرافى إلا أن هذا لا يمنع من الإشارة إلى دلالات الاسم الجغرافى على نواحى أخرى كالعمل الإنسانى الذى يوحى به اسم العلايا عند ذكر ابن بطوطة لمنظمة الأَخِيَّة، وكالعمل الحضارى الذى تذكرنا به كلمة (مالديف ) التى اعتنقت الإسلام بواسطة أحد المغاربة مما اعتُبر حدثًا كبيرًا في تاريخ العلاقات الحضارية بين الشرق الأقصى والمغرب الأقصى ! الأمر الذى سجل بمناسبة انخراطِ مالديف في الأمم المتحدة يوم الخميس 1968/10/21 (1) !

... ولابد في ختام هذا الحديث عن الأعلام الجغرافيةِ أَنْ لا نغفل عن بعض الهفوات التى وقع فيها ابن بطوطة كما وقع فيها سابقوه من الجغرافيين العَرَب ، ويتعلق الأمر باسم النيل الذى ـ إلى القرن الثامن الهجرى = الرابع عشر الميلادى ـ وجدْنا المصادر العربية تتحدث عن وجود أنهار لا صلة لها بنيل مصر ومع ذلك تحمل اسم النيل ! وها نحن مع ابن بطوطة الذى يذهب بعيدًا فيذكر بصراحةٍ أن النيل ينحدر إلى بلاد النوبة من وادى النيجر الذى يُصر إصرارًا على أنه النيل ! وقد غاب عنه اسم السفير ابن سُلَيم الأسوانى سفير الفاطميين لدى ملك النوبة والذى اهتم بمنابع النيل ، على نحو سَلام التَّرجمان الذى اهتم بسدّ يأجوج ومأجوج بتكليفٍ من العباسيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت