فهرس الكتاب
... حتى إذا كنا في الثلاثينيات من القرن الماضي أخذت وسيلة إعلامية جديدة تشارك الصحافة في الإعلام، وهى وسيلة الإذاعة المسموعة، وكانت تذيع في أوائل ظهورها بالعربية الفصيحة ، وتسللت إليها العامية على استحياء ثم زاحمتها ، وتدريجًا تمت لها الغلبة في بعض البرامج فيما عدا الأخبار اليومية. ومن عجب أن نجد الأقسام العربية الفصيحة دون أي لحن أو خطأ على نحو ما نسمع في إذاعة لندن، في حين أن الإذاعات في العواصم العربية- وطن الإعلام العربي- تُشْرك العامية مع الفصحى في بثِّها غير آبهة بأن الفصحى لغة شعوب الأمة جميعًا والعامية لجهة يومية لشعب واحد؛ فهي لهجة محلية لا يفهمها سوى أفراد شعبها، ولو تمادت الإذاعات العربية في البث بالعاميات لانفكت الصلات التي تربط بين شعوب الأمة، وانعزل كل شعب عربي وعاش وحده، في حين أن شعوب الغرب في أوربا المتعددة اللغات تجمع شملها في تكتلات اقتصادية وسياسية واحدة مثل السوق الأوربية بل إن أوربا لتتكتل مع أمريكا في حلف الأطلنطي.
... ونمضي إلى النصف الثاني من القرن العشرين ، فتنشأ في ديار الأمة العربية وسيلة ثالثة للإعلام، وهي وسيلة التليفزيون وهو أكثر جذبًا لمختلفي الأعمار من الأطفال والشباب إلى الكبار لمشاهده الخلابة وبرامجه الجذابة ، وقد اتسع فيه استخدام العامية في البث بأوسع من استخدامها في الإذاعة .
... ونشأت في هذه الأيام ، وانتشرت في البلدان العربية ، وسيلة رابعة للإعلام هي القنوات الفضائية وزحفت إليها العامية ، وهو زحف شديد الخطر على الفصحى لأنها أوسع انتشارًا من وسائل الإذاعات السابقة إذ تصل إلى كل شعوب العالم وكل مكان فيه.
أيها السادة: