فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 4462

-مرثية أخرى في تأبين الفقيد

للأستاذ مصطفى حجازي

عضو المجمع

السيد الرئيس- السادة الأعضاء الأجلاء: أيها الحفل الكريم..

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. وبعد: فحينما علمت بوفاة الصديق العزيز المرحوم إبراهيم الترزي ولم أكن أعلم بمرضه الذي لم يمهله، صدمتني المفاجأة، فأذهلتني، حتى صرت- وأنا أشارك في تشييع جنازتهِ أسير في ذهول، وأكاد لا أصدق ما أراه بعيني واقعًا حزينًا، وعدت بعد تشييعه إلى مثواه الأخير كئيبًا كاسف البال.

وفى مساء ذلك اليوم الحزين حاولت أن أبكى:

لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... ... من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل

كما يقول ذو الرمة، فلم أستطع البكاء، فقد جمد الدمع في عيني، فتمنيت أن أقول شيئا في رثائه يخفف عن النفس الحزينة لوعتها، أو يفرج عن القلب كربته، فإذا بي- وأنا بين الذهول والوعي- يبدهني هذا المطلع:

نعاه لك الناعي فما أنت قائلُ ... ... ومن ذا يجيدُ القولَ والعقلُ ذاهلُ

أخي، وصديقي فَرَّقَ الموتُ بيننا ...

وما لامرئٍ مما قضى الله حائلُ..

وحاولت أن أسترسل فاستعصى علَّىّ القول مرارًا، فعرفت أنني قد أصفيت- أو أكديت- كما يقول الشعراء، وكأنما شِحنة حزني قد أفرغت دفقة شعورى كلَّها في هذين البيتين.

وحين حدّد المجلس الموقر جلسة التأبين، عاودتني الرغبة في أن أقول شيئًا لا أعدُّه قصيدة أو رثاء، وإنما هي دمعة على صديق.

قَدَر الموت رائحٌ أو غادِي ...

... دائبًا دائمًا ليومِ التنادِ ...

أَيُّها الخالدونَ! لا خُلْدَ إلا

... ... لإلهِ الوجودِ ربِّ العبادِ

خَلَقَ الموتَ والحياةَ جميعًا ...

... وابتلانا بفُرقةِ الأندادِ

قالَها الشاعرُ المَعَرِّي فصارتْ ... ... ... من تُراثِ الآباءِ والأجدادِ

"خُلقَ الناسُ للبقاءِ فضَلَّتْ ..."

أمةٌ يَحْسَبُونَهُم للنَّفادِ

إنَّما يُنْقَلُونَ مِنْ دارِ أَعْـ ... ... ... مالٍ إلى دارِ شِقْوةٍ أو رشادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت