فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 4462

أما في مجال المعلومات فإن المأزق الحضاري الحرج الذي تقع فيه الأمة العربية يفضي بنا - كما يرى الخبير العربي د . نبيل علي - إلى الفزع"فقد حلت بنا هذه الموجة العارمة ونحن في أقصى درجات التشتت والفرقة مهددين باضمحلال كياننا القومي تحت وقع ضغوط خارجية شديدة وقيود داخلية قاسية". وبعد أن يستعرض القيود الخارجية، وهي قيود سياسية واقتصادية وتكنولوجية وزمنية، ويحلل القيود الداخلية التي يرصد منها: المناخ السائد (الذي أدى إلى تقلص طاقة الفعل لدينا إلى شعارات) ، ومقيدات العنصر البشري (وعلى رأسها نقص أصحاب الرؤية المستقبلية وخبراء تقنين تكنولوجيا المعلومات) ، والمقيدات التنظيمية، ومقيدات عدم التجانس السياسي والاقتصادي والثقافي، يستطرد بذكر التحديات، ويجعل التحدي اللغوي أحد هذه التحديات التي تواجه العربي لدخول هذا العصر واقتحام عرين المعلوماتية الحصين (نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 1994م، ص ص 27-44) والكاتب لا يضع في ذهنه بالطبع إلا اللغة العربية الفصحى، وإلا كيف يدخل العرب هذا المجال بأشتات من اللغات؟. ومن البديهي القول إن أي دعوة لاستخدام العامية بوصفها وسيلة اتصال على المستوى القومي مهما أوتيت من بهرج إعلامي هو حكم على الأمة العربية جميعها بالتخلف، في مجال حيوي يجتاح العالم الآن، ويتسابق البشر للتعامل معه في أوساط من المنافسة محمومة وشرسة. وهكذا فإن الإفادة الحقيقة من تقنية الحواسب الآلية، وما ينتج عنها ويحيط بها من علوم لن يؤتي أكله إلا بتعريب هذه التقنية وتوطينها، كما تفعل كثير من دول العالم، ولن يكون هنالك نقلة نوعية للعلوم والتقنية عند العرب إلا بالتعامل مع عصر المعلوماتية من منظور عربي يستجيب لاحتياجات كل فرد من أفراد الأمة، ولا يكون ذلك إلا بلغة موحدة منضبطة، فاللغة"في مجتمع المعلومات لها موضع الصدارة، كيف لا واللغة أهم مقومات ذكاء الإنسان محور هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت