ويعود فقدان كتب الهمداني إلى أسباب . منها: عصبيته الغالية للقحطانية التي حملت النزارية ومن يتعصبون لهم على إعدام كتبه وشعره . ومنها إقامته باليمن البعيدة عن حاضرة الخلافة ، وهذا الأمر يفسر فقدان كثير من المؤلفات اليمنية . ومن هذه الأسباب كذلك ضن علماء اليمن بما عندهم من مصنفات رجالهم، على نحو ما ذكره القفطي بشأن ديوان شعره . ولا ينبغي أن نغالي فيما ذكره القفطي حول إعدام كتبه ، والأستاذ حمد الجاسر يستبعد هذا الأمر ودليله أن الجزء الثالث الذى أظهر فيه عصبيته للقحطانية وصل إلى الشام وأطلع عليه ابن عساكر (3)
أما مؤلفاته التي وصلت إلينا فهي:
1 -كتاب الإكليل ، وسنفصل القول فيه فيما يأتي .
2 -كتاب صفة جزيرة العرب ، وهو من أهم المصادر الجغرافية في التعريف بجزيرة العرب ومواضعها ، ولاسيما بلاد اليمن التي جاء بها الهمداني وزار مواضعها بنفسه، وليس بين أيدينا كتاب يفضله في هذا الباب وقد طبع أكثر من مرة ، طبع للمرة الأولى في ليدن بهولندا سنة 1891م، وطبع مرة أخرى بمصر بتحقيق الأستاذ محمد بن عبد الله بن بليهد النجدي سنة 1953م، وطبع مرة ثالثة بتحقيق الأستاذ محمد بن علي الأكوع وإشراف العلامة حمد الجاسر .
3 -القصيدة الدامغة النونية ومطلعها:
ألا يا دارُ لولا تنطقينا
... فإنا سائلوكِ فخبرينا
وهي قصيدة طويلة قرابة ستمئة بيت في الفخر بقحطان ، عارض بها الهمداني قصيدة الكميت التي فخر فيها بالعدنانية ومطلعها:
ألا حُيِّيتِ عنا يا مدينا
... وهل بأس نقول مسلمينا
وقد شرح ولد الهمداني قصيدة أبيه ، وحصل عليها القفطي في جملة الكتب اليمنية التي أحضرها والده من اليمن ، وهو يذكر أن هذه القصيدة أحدثت له العداوة من النزارية والمتنزرة (1) .