فهرس الكتاب
... ويتضح من هذه الجولة ، التي أرجو أنها لم تكن بالغة الطول باعثةً على الملل، أن هذه الألفاظ تدخل دلالات بعضها في بعض، كما تخرج دلالات بعضها من بعض - كما قدمت وأن بعضها لا مفرَّ من استخدامه في تفسير بعضها الآخر، بل إن بعضها قد يستخدم مرادفًا لبعضها الآخر. وقد اُستعين على جمعها في إطار واحد، بالمثال التالي:
... علم الطب الحديث، بفروعه المتعدِّدة، علم عالمي ، يتعلَّم أسسه الطبيب الناشئ ويدرَّب على مزاولته. ولكن هذا الطبيب ينشَّأ على آداب معينة، هي آداب المهنة والتزاماتها التي يؤدي قسمًا للوفاء بها. وهذا الطبيب يسلك في ممارساته الطبية مسلكًا عامًّا، فيه جانب شخصيٌّ يعتمد على تربيته، واقتدائه بأساتذته، وظروف حياته، وظروف عمله. وفي أثناء ذلك قد يقابل مواقف مُحيِّرة ، ولا تنبع حيرته إزاءها من النواحي العلمية الصِّرفة - كالتردُّد في التشخيص أو المفاضلة بين أسلوبين مختلفين في العلاج، ولكنها تنبع من اضطراره إلى اتخاذ قرار يختاره بين اتجاهيْن أو اتجاهات مختلفة، وذلك من قبيل: ماذا يمكن أن يصارح به مريضه أو يخفيه عنه؟ أو هل يجهض ذلك الجنين - لسبب ما - وهو مرتاح الضمير أم يمسك عن هذا؟ بل قد يبلغ من الحرج مبلغ: هل يوقف تلك الأجهزة التي تديم نبض المريض الفاني وتنفسَّه، أم يدعها تعمل؟ والطبيب متصرف في كلِّ هذا الذي ذكرناه، منطلقًا في ضوء خلفية من المبادئ الكبرى الأساسية العامة ، هي التي تطلق عليها"القيم"، ويأتي في مقدمتها دين الطبيب وعقيدته، وتقاليد
بني قومه وتراثهم . وفي هذه الحدود يمكننا الكلام على طب إسلامي، وطب غربي، وطب صيني، وهكذا. وهنا تختلط بعض الموروثات الفنية مع القيم الأخلاقية .
... ومعذرة إن كنت قد أطلت ، وشكرًا لحضراتكم كريم إنصاتكم، وجميل صبركم علىَّ .
... اللهم هيئ لنا من أمرنا رَشَدًا، وأنت -سبحانك - وليُّ التوفيق .
والسلام عليكم ورحمة الله ،
عبد الحافظ حلمي محمد