أولًا - كلمة الأستاذ الدكتور إبراهيم مدكور رئيس المجمع
في افتتاح الجلسة
في عام 1978م وفي مؤتمر الدورة الخامسة والأربعين لمجمع اللغة العربية استقبلنا شيخًا من شيوخ العروبة وعلمًا من أعلام اللغة والأدب هو الأستاذ محمد عبد الغني حسن، استقبلناه وسعدنا به لأنا كنا حقيقة في حاجة ماسة إليه، ونأسف لأن الزمن تأخر بنا حتى انضم إلينا، استقبلناه وعولنا عليه التعويل كله، وكأنما أحس، وهو الذي جاء بعد فترة من الزمن، بأن عليه واجبًا أن يعوض لا الحاضر فقط، بل الماضي معه أيضًا وبدأ يعطي، وأعطى في سخاء كعادته في كل شيء، فاشترك في أكثر من لجنة من لجان المجمع، وغذاها باطراد بغذاء من نوع خاص، وواظب على جلسات المجلس والمؤتمر، وأمد مجلس المجمع بزاد وفير ومتصل.
أما جهوده في التحقيق، من التأليف، وفى المناقشة في القضايا اللغوية والأدبية المختلفة فمن حسن الحظ أن سجلات المجمع قيدتها جميعًا، وقد استمتعنا بقصيده ومقاله، بشعره ونثره، وعد بهذا بين الخالدين الذين حملوا راية الشعر منذ البداية من علي الجارم إلى عباس العقاد، ومن عباس العقاد إلى عزيز أباظة، ومن عزيز أباظة إلى محمد عبد الغني حسن. عاش معنا محمد عبد الغني حسن فكان مثالًا للصديق الوفي، للزميل الكريم، للأخ المتسامح ، وكنا نأمل أن نفيد من علمه وبحثه ، ولكن أبى القدر إلا أن ينتزعه منا انتزاعًا، وأن يحرمنا من عطائه وسخائه وها نحن أولاء اليوم، وفي الرابع من شهر مارس عام 1985م نلتقي لنؤبن محمد عبد الغني حسن وفي هذا التلاقي دلالة لا تغيب عنا جميعًا، ذلك لأن فقيدنا كان عربيًّا بقدر ما كان مصريًّا، وله قُراء وعشاق في العالم العربي بقدر ما له قراء وعشاق في موطنه المصري لقد عد بحق شاعر الأهرام، وقد جاوز هذه المرتبة وأصبح بين شعراء