فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 4462

رابعًا - مرثية أخرى في وداع الفقيد

للأستاذ حسن عبد الله القرشي

قف على الدرب زهوًا وابتساما ... إنه عرس شهيدٍ تَسَامَى

يحطم القيد إذا القيدُ عتي ... ويرد الموت مهزوما مُضاما

راهبٌ للفن علويُّ الرويِّ ... لم يكن يغفرُ للفنِّ زِماما

شاعرٌ للخلدِ قد سار إلى ... موكبِ الخلدِ مُحِبًّا مُسْتَهَاما

مِنْ حُدَاةِ الركبِ حادٍ غرد ... عانَقَتْهُ رَبَّةُ الشِّعْرِ فهاما

ملك قد عَبَرَ الأرض فلم يَلْـ ... ق بأرضٍ فيها لجناحيهِ مُرَامَا

وانطوى كيف انطوى عن عالمٍ ... لم يزلْ فيهِ صداهُ يَتَرَامَى

لم تزل أزهارُه تُهْدِى الشَّذَا ... لم تَزَلْ أضواؤه تجلو القتاما

وشجاه من مراراتِ الجَوَى ... ما يريب الحُرَّ فاستحلى الأواما

لم يعد في الكون ما يؤنسه ... بعد أن عاد يبابًا وحطاما

لم يعد بين الندامى شاربٌ ... نَشْوَةُ العُنْقُودِ ولَّتْ والندامى

ليس يحيا بين جُدْرانِ الأسى ... زارعُ الحلمِ ومصباحُ اليتامى

ياعريقَ الجُرْحُ كم صُغْتَ من الجُرْحِ ... للأمجادِ غارًا ووساما

بورك الجُرْحُ الذي حَمَلْتَهُ ... بين جنبيك عطاءً وضِرَامَا

بورِكَتْ آياتُكَ الكبرى التي ... كَمْ جَلَتْ ذِكْرًا وَكَمْ أورتْ حُطَامَا

يا صديقي والأمانِي جفوةٌ ... والسعيدُ الجد من عاف الزِّحاما

يهزم الآلامَ مهما عرضتْ ... من يراها في الدنَا حَتْمًا لِزاما

قد تساوينا على هذا الثَّرى ... في مدى القريةِ شيخا وغُلاَمَا

من يَعِشْ ألفًا وإن طالَ السّرى ... لعبة الموت كمن قد عاش عاما

غيرَ أنَّ الخلدَ للذكرِ وهل أم ... مثالُ طيب الذكرِ تستهوى العِظَامَا

يا فلسطينُ توارى عاشقٌ ... يُغنِّي لكِ وجدًا وهُيَامَا

جرحُكِ القُدْسِيَّ كم قبَّله با ... كيًا لم يخش في الحب ملاما

فئة كان على الباغي يدا ... تصرعُ البغيَ وتجتاحُ الظلاما

واليراع الصُّلْبُ في قبضتِهِ ... صارمًا كان وثأرًا وانتقاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت