فهرس الكتاب

الصفحة 2830 من 4462

ثالثًا-"دمعة على الدكتور أحمد عمار"

قصيدة في رثاء الفقيد

للأستاذ محمد عبد الغني حسن

إنَّ مَنْعَاكَ قَدّ بَرَى أَضْلاعي ... وَأَثَارَ الدَّفينَ مِنْ أَوجَاعِي

لَمْ أَكُنْ دَاريًا غَدَاةَ التقينا ... أنَّهُ ملتقًى لغيرِ اجتماعِ

كيف غادَرْتَنا بِغَيْرِ نذيرٍ؟ ... كَيْفَ فارَقْتنا بِدُونِ وِدَاعِ؟

صُحْبةٌ لم تَطُلْ وعهدٌ تولَّى ... مثل رجعِ الأصداءِ في الأسماعِ

أيها المرسِلُ الطرائفَ غرًّا ... في نُهَى حافِظٍ وإلقاءِ واعي

لم تَفُتْكَ الروائعُ الكُثْرُ مما ... قد حواه التُّرَاثُ مِنْ إِبدَاعِ

تُرسِلُ النكْتَةَ اللطيفةَ همسًا ... في حياءٍ يبدو وَبِغَيْرِ اصطناعِ

وتسوقُ النوادرَ الزهرَ سَيْلًا ... يتأتى في وفرةٍ واندفاعِ

وتُذيعُ الذي يُذاعُ من الشِّعْـ ... ـرِّ عفيفَ الجَنَى وغَيْرَ المُذَاعِ

وتردُّ الألفاظَ ردَّ عَلِيمٍ ... للقياسِيِّ تارةً والمساعي

وتكاد الأفعال تأتيك طوعًا ... بالثلاثيِّ أصلُهُ والرباعي

عجبًا لم يفتك حفظ السيوطي ... في الحواشي ولامتون"الشجاعي"

وقديمًا كان الأطباءُ فينا ... مَرْبعًا مُخْصِبًا ، كثير المراعي

(فابنُ سينا) لم يخصص بمجالٍ ... فلسفي، أو ينفردْ بِقِطَاع

لستُ أنساك آخذًا بيميني ... في حوارٍ، أو مُمْسكًا بذراعي

أنت تروي.. فلا أَمَلُّ استماعًا ... وكذا أنت لا تَمَلُّ استماعي

طُرْفَةٌ إِثْرَ طُرْفَةٍ … وَحَدِيثٌ ... بِحَدِيثٍ، وقطرةٌ مِنْ يراعِ

يا كبيرًا أبدى براءة طفلٍ ... منذ بادأتني بأحلى انطباعِ

مَا عَهِدْنَا عليكَ كِبْرًا ولكنْ ... قَدْ تدانيتَ عاليًا في اتِّضَاعِ

هادئ الطبع في لسانٍ عفيفٍ ... لم يَمِل مرة إلى الإِقْذَاعِ

يَتَنزَّى الصِّراعُ فينا … وَلَكِنْ ... كنت عنَه بِمَعْزلٍ وامتناعِ

ويَشِبُّ الِّنزاعُ في الرأي لكن ... كنْتَ تنأى عن موجباتِ النِّزاعِ

مُؤثِرًا جَانِب السلامةِ بالنفسِ ... على الغَوْصِ في مجال الصِّراعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت