فهرس الكتاب
مفاهيم مصطلحية
في مجال الإعلام والاتصال *
للأستاذ الدكتور عباس محمد الصوري
1-الحركة المصطلحية في اللغة العربية:
من أهم القضايا التي تواجه الوضع الثقافي للأمة العربية، حاليًا، الموقف من التفاعل اللغوي مع الحياة العصرية بكل ملابساتها التكنولوجية المعقدة وكيف تستطيع الأداة اللسانية العربية أداء وظيفتها العصرية ومحاورة العلوم والمعارف الحديثة بلغة علمية مواكبة، قوامها المصطلح الدقيق والعبارة الدالة .
لم تعد اللغة العربية تعطي بنفس الزخم والثراء اللذين عرفتهما أيام النهضة العلمية في تاريخها الأثيل. فهي الآن تأخذ كثيرًا وتكاد لا تعطي إلا النزر اليسير، وإذا كان الرصيد العلمي الذي تسعى إلى تكوينه قد
حصل بفعل الاستعارة من لغات أخرى وعن طريق النقل منها، فلا غرابة أن ينصب البحث على إشكالية إيجاد المعادل المصطلحي للكلم الأجنبي حيث يغزر الإنتاج في مجال العلوم الحديثة ومن ضمنها ميدان الإعلام والمعلوماتية … .
فالعربية ما فتئت تأخذ عن غيرها مثل سائر اللغات الحية التي تأخذ وتعطي بناء على مبدأ التأثير والتأثر الجاري به العمل في سائر الثقافات، والعربية حاليًا في أمس الحاجة للانفتاح على غيرها من اللغات، فهي مجبرة على استقبال أرتال من الكلمات الوافدة، فتعمل على تكييفها واستيعابها، فتتعرب ويكتب لها مقام طيب برحاب لغة الضاد . وبعض
المفردات الوافدة تستعصي على الاندماج فتبقى غريبة محتفظة بزيها الأعجمي دخيلة، لكن اللغة العربية تحتاج إليها وإلى مثيلاتها المعربات لما لها من خطورة في النفاذ إلى الحياة المعاصرة. ولقد دعت الحاجة إلى هذه المرونة حتى تستطيع اللغة العربية التصدي إلى هذا الكم الهائل من الألفاظ المستحدثة التي تتدفق في كل المجالات العلمية وبوتيرة مذهلة تتطلب ملاحقة دينامية وبنفس السرعة وعلى نفس الوتيرة.