فهرس الكتاب
لقد أصبح الإعلام علمًا قائمًا بذاته، له مبادئه ومجالاته ومناهجه وله مصطلحاته التي تحدد تصوراته العلمية. والتحكم في هذه المصطلحات يجب أن يمر عبر مفاهيم دقيقة خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن التراث الإسلامي، وهو مجال ثقافي معقد ومتداخل يتسم بنوع من الراهنية السياسية والإيديولوجية (1) تروج له لغة مستحدثة عبر الوسائط المكتوبة والمرئية والمسموعة من الصعوبة الاقتناع ببراءتها. ذلك أن مصطلحات الإعلام ليست كلها تقنية، فنسبة كبيرة منها تحيل إلى مفاهيم لها أبعاد ثقافية ترتبط بالهوية العربية والإسلامية التي تعكسها اللغة العربية، وهي في نظر كثير من المفكرين"تشكل أحسن أداة لنقل مبادئ القومية" (2) . ولقد نبتت هذه المصطلحات أصلًا وترعرعت في مناخ فكري ذي منظور غربي ينطلق من تصورات مغايرة تحاول اللغة العربية استيعابها من أجل توطينها وتعريبها. لكن عملية التوطين هذه ليست عملية هينة ولا ميسرة، فهي قد تمت بالنسبة لهذه النوعية من المصطلحات عن طريق النقل والترجمة، وعملية الترجمة تقتضي الالتزام بمنهجية صارمة تساعد على الحد مما يعتري المفاهيم المنقولة من جنوح أو خلل، وهذا ما يستدعي الوقوف على عينة من القضايا المصطلحية التي نسعى من خلالها أولًا إلى استجلاء المادة المعجمية المختارة لاختبار مدى صلاحيتها لنقل هذه المفاهيم في إطار مرجعيتها الثقافية، ومن هذه القضايا نسوق ما يلى:
3-في الإحالة المعجمية للمصطلح الإعلامي:
... كان المتن المصطلحي الذي اشتغلنا عليه يتألف من زهاء ثمانمائة وخمسين مصطلحًا (850) ، قمنا بجرده من عينة اختيرت من عدة قوائم مصطلحية في مجال الإعلام والاتصال متنوعة في عدة معاجم متنوعة، لكن التركيز كان أساسًا على خمسة منها، وهي:
المعجم الموحد لمصطلحات الإعلام: إصدار مكتب تنسيق التعريب بالرباط سنة 1999م.
المعجم الموحد لمصطلحات المعلوماتية: إصدار مكتب تنسيق التعريب بالرباط سنة 1999م.