وفي مجال التحقيق العلمي كان للفقيد مشاركة مرموقة في إحياء التراث، منها مجهوده الممتاز في تحقيق كتاب تلخيص البيان في مجازات القرآن للشريف الرضي، وقد قدم له بمقدمة نفيسة حقًّا استغرقت وحدها 160 صفحة من صفحات الكتاب ضمنها المذهب النقدي الجرىء للشريف الرضي وبين أنه لم يكن تقليديًّا في فهم النصوص، بل كان غواصًا سائرًا على الحجة الصادقة، وذيل الكتاب بفهارس تحليلية رائعة بلغت عشرة من الفهارس. وتحقيقه لهذا الكتاب ينم عن أمانة علمية دقيقة، ووفاء كريم لإخوانه المعاصرين، وعناية بنسبة القليل من الفضل لصاحبه وعزوه إليه، وإن كان الفضل كلمة تؤثر أو فكرة تطرح، أو نصًّا ينقل. وهى خَلّة نفقدها كثيرًا في العلماء والأدباء المعاصرين الذين يؤثرون إخفاء الفضل أو يستعملون المهارة في السطو .
... ومما ظفر به التراث العربي أيضًا تحقيقه لكتاب"حلية الفرسان وشعار الشجعان"لابن هذيل الأندلسي. وهو الذخيرة السادسة من ذخائر العرب بدار المعارف. وقد قدم له كمسابقة بمقدمة علمية نفيسة، كما ذيل له بتعليقات على كثير من الكلمات الإسبانية الدخيلة .
... أما الفهارس فقد ارتفع رقمها هنا إلى 17 فهرسًا، ويبدو أن الزوايا المتعددة من نشاطه الثقافي الموسوعي كما قلت من قبل، حرمت أسرة المحققين من جهوده التحقيقية، التي كان لها أهلًا، وبها جديرًا، والتي كان هذان النموذجان البارعان إعلانًا عن فضله برهانًا ساطعًا على اقتداره في فن التحقيق والإخراج ، ولكننا لا نستطيع أن نغفل مشاركته في إحياء التراث من زاوية صادقة، هي نقده العلمي الهادئ النافع لأعمال طائفة كبيرة من محققي التراث. وقد نُشِر كثير من هذا النقد في مجلة المجمع. ومن ذلك:
ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري تحقيق عمر موسى باشا ج 30
مطلع الفوائد ومجمع الفرائد، لابن نباته تحقيق عمر موسى باشا ج 34.
شرح مقامات الحريري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ج 35