فهرس الكتاب

الصفحة 3231 من 4462

ثانيًا - كلمة المجمع في تأبين الراحل الفقيد

للأستاذ الدكتور عبد الحافظ حلمي محمد

السيد الأستاذ الدكتور شوقي ضيف، رئيس المجمع:

السادة الزملاء، أعضاء المجمع:

السيدات والسادة:

تبارك الذي خلق الموت والحياة، وعظُمت قدرَته، وجلَّتْ حكمته. فيعرف البيولوجيون أنه لولا الموتُ ما تجدَّدَتْ حياة، بل إنه ليُقَر في ذهني أنه لولا الموتُ ما كان للفظ"الحياة"معْنى، بل ما وُجدت مادته أصلًا في قواميس لغات البشر، وأنبأنا العليُّ القدير أنه قد خلق الموتَ والحياةَ ليبلوَنَا أيُّنا أحسنُ عملًا؛ فلولا الحياة ما كان هناك ابتلاء.

وأستاذي الجليل، الذي نُدبت لتأبينه اليومَ، باسم المجمع الموقر، هو - بإذن الله - من الذين حَسُنت أعمالهم، ويُحمد ذكرُهم.

في عام 1944م، اتَّخذتُ، وأنا بعدُ فتى من الأيفاع، مجلسًا أمام أستاذي الدكتور محمد رشاد الطوبي، في أحد مدرجات كلية العلوم بجامعة القاهرة، أتلقَّى - مع رفاقي - محاضراته في تصنيف الفقاريَّات، ثم في العام الذي تلاه محاضراته في علم التشريح المقارَن للفقاريات أيضًا. وكان أستاذنا مثالًا للمحاضر الذي يتقن أداء كلِّ شيءٍ: في لغته الإنجليزية الرصينة، وإلقائه المتأني، وشروحه الوافية، ورسومه الأنيقة الواضحة، كان أستاذًا من ذلك الطراز الذي يرتاح إليه طلابه، ويشعرون نحوه بكثير من التقدير والاحترام والامتنان. وما تغيَّرتْ - في نظري - هذه الصورة وأنا أقترب أكثر فأكثر من الأستاذ الطوبي في أعوامٍ وأعوام تالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت