2-مفاهيم لغوية عربية اقتبسها العلماء الغربيون في القرنين السادس عشر والتاسع عشر:
من أوائل العلماء الأوربيين الذين تأثروا بالنحو العربي مباشرة لا عن طريق الفلسفة - نذكر اللغوي الإسباني Sanctius (1) . ويعرف بأنه كان واسع الاطلاع ولاسيما فيما يخص النحو العربي. وفي كتابه الأساسي المسمى بـ Minerva (2) في نحو اللغة اللاتينية قد أحاط حقيقة بكل المفاهيم الأساسية التي اطلع عليها في كتب النحو العربية التي راجت في زمانه وخاصة التقسيم الثلاثي للكلم، وتبنى هذا التقسيم من النحاة
الفرنسيين BuffierوDangeau. هذا ولم يشر سنكتيوس ولا مرة إلى أن التقسيم الثلاثي هو لأرسطو كما فعله الكثيرون في زماننا (3) .
إن سنكتيوس هو أول من أدخل مفهوم الإضمار في النحو اللاتيني وسماه بالـ Ellipse. وحاول مثل النحاة العرب أن يعلل الكثير من العبارات المختصرة بتقدير ما هو محذوف. وبرع في ذلك وهو لا يتعسف في ذلك أبدًا؛ لأن الإضمار هو نتيجة لعملية خاصة وهي حمل العبارات بعضها على بعض ليكتشف البنية التي تجمعها إن وجدت. وقد تخرج بعض العبارات عن نظائرها ولا تطرد بسبب الحذوف لأسباب كثيرة كالاستخفاف وطرد الباب ورفع اللبس وغير ذلك مما ذكره العرب في كتبهم. وأخذ ذلك نحاة بورويال إلا أنهم تعسفوا إذ كانوا قد قرروا أن
تكون جميع العبارات أيًّا كانت على نمط واحد ولو اقتضى ذلك التقدير غير المعقول، كل ذلك باسم المنطق والعقل (*) . وتأثر أيضًا بهذا المذهب النحوي الفرنسي المشهور Dumarsais الذي حرر الكثير من المقالات في"الموسوعة"في القرن الثامن عشر.
واقتضى ذلك أن يستعير سنكتيوس من النحاة بالضرورة مفهوم القرينة المقالية والحالية إذ لا يمكن كما صرح بذلك كل النحاة أن يحدث أي حذف وأي إضمار إلا ومعه سياق أو حال يرتفع به اللبس ( Situation or Context) .