أما التلوث فهو واقع بالفعل، ويسود الأجواء العربية كلها، حيث يتكلم العربي المعاصر لغة عربية كسيحة محشوة برطانات ولهجات غير عربية مغلوطة بناء وأداء.
وقد آن الوقت للمفكرين الصادقين المخلصين لقوميتهم أن ينظروا في أدواء العربية ليقدموا لها الدواء. وفي ظني أن الخطوة الأولى للتخلص من هذه الأدواء أن نحاول النظر في لغتنا نظرًا جديدًا. ومن حسن التدبير أن بدأ مجمعنا الموقر في الانطلاق إلى الغاية المنشودة، فكان هذا الموضوع الذي استقر الرأي عليه، وهو:"معاجمنا اللغوية: حاضرها ومستقبلها".
ذلك أن المعجم ماضيه وحاضره ومستقبله هو جامع اللبنات والمكونات للبناء، فإذا صحت اللبنات صح البناء.
ومعلوم أن معاجمنا القديمة زاخرة بالمادة اللغوية والثروة اللفظية للغتنا العربية في عصور مختلفة، ولكنها مع ذلك مشوبة بشيء من النقص والقصور، يظهر ذلك مثلًا في طرائق إعداد المادة وتصنيفها وشرحها وبيان معانيها المختلفة حسب سياقات الكلام وخلوِّها جميعًا من وسائل التوضيح الإضافية المتمثلة في الرسوم والصور إلى آخره.
ثم جاءت طفرة حديثة نسبيًّا في الحاضر في صنع المعاجم اللغوية تحاول علاج هذا النقص القديم والتخلص من شوائب القصور فيها، حاول هذا الصنع الحديث نسبيًّا أفراد وهيئات مختلفة وبذلوا ما بذلوا من جهد. ولكنهم حتى هذه اللحظة لم يستطيعوا الوصول إلى النموذج الأوفى، والأدق في صنع المعجمات. ففي بعضها نوع من الخلط والاضطراب ونقص في المواد وفي الشرح وفي التحليل إلى آخره. وبالجملة فإن معاجمنا الحاضرة لا تعدو أن تكون امتدادًا للمعاجم القديمة وإن بشيء من التعديل والتطوير.
ومن هنا كان لابد من وضع خطة علمية دقيقة لصنع معاجم لغوية حديثة تلائم ظروف المستقبل وتتمشى مع حاجاته.
ولتحقيق هذا الأمل ينبغي أن نأخذ في الحسبان بعض المبادئ والمعايير التي تضمن نجاح العمل . من أهم هذه المبادئ والمعايير ما يلي: