فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 4462

، ولو كانت الدنيا نهارا خالصا لكلَّت قوى الإنسان ، ولو كانت ليلا صِرفا لبطلت حركته . ويقول الله تعالى:"والشمس تجرى لمستقر لها": أى حتى مكان غروبها اليومى .ويشير الله بجريها إلى ما يترتب عليه من فصول السنة ،وأنها تجرى بنظام كونى محكم. ويقول إن القمر يجرى مثل الشمس في منازل وصور ،حتى يصبح كعُرْجُون النخل القديم، ومجتمع شماريخه باصفراره وتقوسه . وهاتان المسيرتان للشمس والقمر مقدرتان بنظام دقيق ،"لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر". فلكل منهما مداره"ولا الليل سابق النهار"فلكل منها وقته المحدد المعلوم . وتلك آيتان كونيتان عظيمتان . وهما تدلان بوضوح على عظمة خالقهما وتدبيره الدقيق لهما ، وإن مداومة التفكير فيهما وفى آيات الله الكونية الأخرى في القرآن ليملأ قلب الإنسان إيمانا بالله وعرفانا بألوهيته ووحدانيته ، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا عبادة كالتفكر في الكون وما فيه من عجائب الخلق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت