فهرس الكتاب

الصفحة 3877 من 4462

... كلما تذكرت مجادلاتي بالخرطوم أيام شبابنا الذي جددته لنا انتخابات ثَلاثَةٍ من كراسي التخصصات الخمسة الشاغرة وأولهم الشرنوبي- مع المرحوم الدكتور غلاب، بأنني - إذا كنت أعتبر الفلسفة أم العلوم فهو يقول إن الجغرافيا علم العلوم وإنها في بعض جامعات الغرب قسم من أقسام كليات العلوم لا الآداب، أدركت لماذا لا يتُوه رجل الجغرافيا وسط دوامات المعارك الفكرية والثقافية الأيديولوجية والعقائدية التي تعصف برجل الفلسفة، وازددت إيمانًا بأن الجغرافي يقف على أرض صُلبة من العلم الطبيعي والبيولوجي للبيئة وهو يَدرُس المجتمع والسكان أعراقًا وسلالات في المكان والزمان، بينما الفيلسوف يتأمل العلل الفاعلة والغائية المجردة التي يُرجع إليها العللَ المادية والصورية المباشرة القريبة فيما يسميه فلسفة ومناهج وتاريخ العلوم التجريبية والاستدلالية. كنت أشفق دائما من كون (سليمان) الذي آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب كأب للجغرافيين في شتى مجالات الأنشطة الجامعية والمجمعية الأكاديمية والثقافية الشرعية والعقلية بالمَجمَعَين اللغوي والعلمي ومجلسي الشؤون والبحوث الإسلامية ومراكز البحوث والدراسات العربية والإسلامية والمجلس الأعلى للثقافة والإعلام … لعشرات السنين على مَر العصور، يصطفي من خِيرَة تلاميذه من يعملون معه بلجنتي الجغرافيا والتربية وعلم النفس بالمجمع اللغوي ليدعم المجمع العلمي بخبراء وأعضاء مجمع اللغة - حتى اللغويين والأدباء - وبذا يفتح لهم باب الاختيار لعضوية لجان المجلس الأعلى للثقافة الذي هو رائده وراعيه كوزير ثقافة أسبق، والمجالس القومية المتخصصة للتعليم والبحث العلمي والثقافة والإعلام كمقرر لهما- مما كنت على وجل من أن يَزُجَّ بهم في عواصف تيارات الفكر المتلاطمة التي لا ينجو منها إلا أمثاله من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في مواجهة الصراعات الفكرية المحدثة وهي تطغى على المحافظة على الهوية والتراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت