فهرس الكتاب
ثانيًا: كلمة الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم الفيومي
في حفل استقباله عضوًا بالمجمع
الأستاذ الدكتور شيخ اللغويين شوقي ضيف:
الأساتذة أعضاء المجمع الموقر:
سادتي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
... فإن من أطيب الطيبات وأزكى النفحات، أن أقدم بين أيديكم أطباق التحية عامرة بالحب والود، لصفوة كرام بررة، أفسحوا لي مكانًا بينهم، كم استهواني الطموح إليه، وهزتني الأماني إلى السعي إليه، ركضًا، وكنت كلما سعيت إليه ألفيته عزيزًا نواله، بعيدًا مناله: وقالت لي النفس: هيهات هيهات كيف السبيل إلى تلك الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
... ثم حدثتني نفسي أن لا سبيل إليه، وحسبك أن تلزم باب الطموح فقط، وحسبك أن تعود من الغنيمة بالإياب.
... فهو دار أهل الصفوة الأخيار الذين رابطوا في ديار الحكمة، سدنة لغة القرآن الكريم وبيانه، ثم شاءت إرادة الله، ولله مشيئات وإرادات يسبغها على من يشاء من عباده"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها"أن تحدث من الأمر ما لا يقع في الخاطر ولا يخايل الخيال فتحققت الأمنية، التي كادت أن تخبو ثم أشرقت بارقة من أمل على يدي شيوخي الأجلاء، فشدوا من أزري، و أفسحوا لي مقعد صدق بينهم حتى انتظمت في عقدهم النظيم، وهم الأعلون. ... على ضعف حيلتي، وقلة بضاعتي، وفقر زادي ثم استغرقتني مشاعر الخوف من عظم المسؤولية وجسامة الأمانة.
... فنديت عيناي - فكفكفت من دمعها قائلًا: هؤلاء هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. هؤلاء هم قومي الذين عمرت بهم الجامعات، في مصر والعالم العربي والإسلامي، وارتفعت بالحق والعلم أصواتهم على منابر البلاغة ومنصات القضاء، على مستوييه الجالس والواقف، وعمرت بهم المعاهد والمدارس، وصدرت عنهم الفتاوى والتشريع، واستقرت بهم مقاعد النيابة في البرلمان وحرروا بأقلامهم آلاف الصفحات التي سجلت للتاريخ علمهم وآدابهم في جميع فروع المعرفة.