فهرس الكتاب
ولقد أفاء الله عليه من نعمه ظاهرة وباطنة، فقد رزقة حافظة قوية ذكاء طيبًا استطاع به أن يجنح إلى التخصص في كتاباته ودراسته، فهو يفرغ إلى فرع من فروع الفن فيجمع مادته ويدرسها دراسة متأنية. ثم يقدمها في ثوب قشيب فلا تتنقل إلا إلى زهرة فواحة أو روض أريج. وقد رزق عز الدين رحمه الله من القبول والنجاح ما مكَّن له في قلوب معاصريه، ثم في قلوب من أتوا بعدهم من رجال القانون وفقهائه فلم يستطع أحد منهم أن ينكر عليه فضله، ولم تبدر منه بادرة تتخون محاسن أعماله. وحين أخذت في قراءة تاريخه ارتسمت في مخيلتي ملامح شخصيته، ولما أخذ قلمي يخطها وجدته هو قد رسمها وهو يؤبن الأستاذ الدكتور عبد الحكيم الرفاعي - رفيق دربه فاسمحوا لي أن أستعيرها منه كما خطها يراعه وهي لا تخرج عن قوله تعالى:"ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد". يقول: من الرجال من يسبق جيله فيكون رائدًا في المجتمع الذي يعيش فيه.
ومن الرجال من لا يلهيه عرض الحياة الدنيا، فيملأ نفسه بما ينفع المجتمع الذي يعيش فيه من علم أو أدب أو فن.
ومن الرجال من يكون مكتمل الشخصية فلا يبهره بريق منصب أو جاه.
ومن الرجال من يفهم حقيقة الحياة، ويفهم قدر الإنسان فيها، فيكون التواضع طبعه.
ومن الرجال من لا تهزمهم أحداث الحياة فيكون بين قومه جلدًا.
ومن الرجال من يتجرد من الأنانية فيكون بين قومه عزيزًا.
وهكذا كان فقيدنا العزيز العالم الأستاذ الدكتور أحمد عز الدين عبد الله. فمن هو؟
من هو أحمد عز الدين عبد الله؟