فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 4462

نستطيع أن نلاحظ ونحن نقرأ هذه المحاولات العربية الجادة في علم تاريخ الأفكار أن كلاًّ من القائمين بها كان له منهجه في مقاربة موضوعه . وغالبًا ما يتحدث عن هذا المنهج بإيجاز أو بشىء من التفصيل في مقدمة كتابه أو في الفصل الأول منه . وقد جاء حديث أحمد أمين على هذا الصعيد في كتابه"زعماء الإصلاح في العصر الحديث"شديد الإيجاز. ونلاحظ أيضًا أن هناك تشابهًا بين الموضوعات التي جرى تتبعها في هذه المحاولات . وهي موضوعات متصلة بالأسئلة الدائمة الخمسة عن الخالق جلَّ وعلا، والطبيعة والإنسان والمجتمع والتاريخ. ولكن كل محاولة سلكت طريقها في معالجة هذه الموضوعات أو بعضها . ويتداعى إلى الخاطر ما أولاه أمين الخولي في كتابه"المجددون في الإسلام"لتتبع التطور الاعتقادي لدى المجددين وما نجمت عنه من آثار في حياة الناس . وقد وصف في حديثه عما قدم المجددون للحياة الدينية كيف كان الأشعري إمام العقيدة"يخلع فوق منبر المسجد الجامع عقيدة ، كما انخلعَ من ثوبه فعلًا أمام المشاهدين ، ليلبس ثوبًا معنويًّا جديدًا". والجدول الذي أعده للتطور الاعتقادي العام يتضمن القضايا التي كانت تشغل الناس آنذاك بشأن العقيدة . والفكرة التي تتبلور على هذا الصعيد هي حق الفهم الصحيح للدين وحرية الاعتقاد . وقد مضى أمين الخولي في ختام كتابه يتحدث عما قدم المجددون للحياة الخلقية ، من شعور بالوحدة الاجتماعية ، وللحياة العلمية من سعة أفق وإجلال للعلم وتصحيح منهج التفكير والفدائية العلمية والتنفير من التقليد . وأخيرًا ما قدمه المجددون للحياة العملية من إصلاح العلاقة بين الدين والحياة العاقلة وتقديم نموذج رفيع للسلوك .

وبعد ………

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت