فهرس الكتاب

الصفحة 4125 من 4462

وكان من ثمرات هذه العلاقة أنني قدمت إلى اللجنتين ما يزيد على خمسين مذكرة أو تقريرًا فيما يتصل بعملهما من مسائل لغوية ولم يخل كتاب من كتبي أو بحث من بحوثي في اللغة العربية من فصل أو أكثر عن قرارات المجمع في هذا الخصوص، فعلت ذلك في (التعريب بين القديم والحديث) و (القياس في اللغة العربية) و (النحت في اللغة العربية) و (الوضع اللغوي في الفصحى الحديثة) بل كتبت بحثًا ضافيًا بمجلة المجمع عن (جهود مجمع اللغة العربية في تعريب المصطلح العلمي) . وفي أثناء هذه الفترة الحافلة من عملي في اللجنتين نمت علاقة خاصة قائمة على الحب والفهم بشيخين جليلين من مشيخة المجمع أولهما الأستاذ الدكتور شوقي ضيف وثانيهما الأستاذ محمد شوقي أمين.

أما الدكتور شوقي ضيف، فقد كنت من المعجبين به طالبًا، وتتلمذت على مؤلفاته جميعًا لاسيما موسوعته العلمية (تاريخ الأدب العربي) بيد أن جلوسي إليه في لجنتي الأصول والألفاظ والأساليب كان درسًا لا تنقضي منافعه في العلم فيما يكتب من مذكرات وتقارير وفيما يضيفه من تعليقات ومراجعات، وفي السلوك، فقد كان دائمًا مهذب العبارة هادئ النبرة موضوعي النظرة. وكانت نصائحه وتوجيهاته لي رائدًا في حياتي العلمية حتى اليوم. جزاه الله عني خير الجزاء ومتعه بالصحة والعافية.

وأما الأستاذ شوقي أمين فقد كان إنسانًا نبيلًا نادر المثال يعطي أبدًا ولا ينتظر من أحد شيئًا. وقد ضاع كثير من علمه - بكل أسف لأنه لم يكن حريصًا على جمعه أو نشره. وقد استفدت منه فائدتين بليغتين الأولى:

روح التيسير التي تجري كالدم في كل ما يدرسه من مسائل اللغة والنحو وكل ما يقترحه فيها. كنت تراه أقرب أعضاء اللجنة إلى تقدير اللفظ المحدث الشائع، والثانية: أسلوبه الوجيز المحكم مع رشاقة وتدفق، واحتجاجاته القوية المدعومة بالوثائق رحمه الله رحمة واسعة.

وكانت جهود المجمع موضع بحث ونقد في رسائل جامعية أشرفت عليها ومن بينها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت