فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 4462

إن الذين يعنيني أمرهم هنا هم المغاربة الذين اعتمد عليهم شهاب الدين في الأبواب الجغرافية التي خصصها لبلاد السودان وبلدان أخبارًا متعددة ومتنوعة تتعلق بجغرافية البلدان المذكورة سواء منها الجغرافية الطبيعية أم السياسية وأعنى بهذه الأخيرة ما يتصل بالنظم الإدارية والرسوم الملوكية والعوائد الاجتماعية ، وقد كان الحُجاج المغربة -وكثير منهم كان من أهل العلم - يسألون في مصر وغيرها عن أحوال بلادهم ، ذكر ابن جبير في رحلته أنه لما وصل المركب إلى الإسكندرية"استنزل أحمد بن حسان - وهو رفيقه في الرحلة فطيف به مُرقبا على السلطان أولا ثم على القاضي ثم على أهل الديوان ثم على جماعة من حاشية السلطان ، وفي كل ذلك يستفهم ويقيّد قوله (4) وكان يطلب من بعض رجال الدولة الذين يتركون بلدانهم ويلجأون إلى بلدان أخرى أى شيىء في أخبار بلدهم وجغرافيته"وتعيين مدنه وتحديد ما بينها من المراحل (5) "ومن هؤلاء عبد الواحد المراكشي واليسع بن حزم والشريف الإدريسي والحسن الوزّان ."

وقد رأى العمري الذي كان إمام وقته في معرفة الممالك والمسالك أن لا يكتفي فيها بما كتبه السابقون كالبكري والإدريسي وابن سعيد فأراد أن يعرف ما هي عليه هي وأهلها في وقته وعمد إلى

الاستكثار من السؤال عن كل مملكة ، وكان يقرب إليه الوافدين على مصر والشام من البلدان المختلفة ، ويستدعي منهم الحديث عن ممالكهم ، وهكذا اعتمد على الرواية الشفوية والنقل المباشر عمن"يعرف أحوال المملكة المنقول عنه أخبارها مما رآه بعينه أو سمعه من الثقات بأذنه" (6 ) . وقد كان من هؤلاء مغاربة من أهل العلم والمعرفة وتتوفر فيهم شروط الأمانة في الضبط والصدق في الرواية ، روى عنهم العمري أخبارًا قيمة ، وتكاد تكون أحيانًا فريدة في بابها ، وبعضها لا يوجد في مصدر آخر . ومن الغريب أن هؤلاء المغاربة لا يلتفت إليهم عند الاستفادة من أخبارهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت