فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 4462

إن انقطاع العربي في الصحراء وكثرة الترحال وتبديل الأماكن التي ينتجع فيها الكلأ أبعدته عن الاتصال بالحضارات المجاورة إلا من سكن العراق والشام . لذلك كانت الصلات مع الملوك والحكام المجاورين قليلة . وتتمثل هذه الصلات في الرسائل المحدودة التي أرسلها العرب إلى الحكام المجاورين وقد جمع أحمد صفوت"جمهرة رسائل العرب"بعد أن بذل جهدًا واستقراء لجمعها من مظان الكتب، لكنه لم يتوصل إلا إلى عدد قليل من تلك الرسائل التي أرسلت إلى الملوك من الولاة العرب الذين استقروا في السواد ، منها: رسالة المنذر الأكبر إلى أنوشروان وهي رسالة ليست ذات أهمية كبيرة ، فيها وصف لجارية .. ويظهر على الرسالة طابع الافتعال والمبالغة اللفظية والحسية .. فالفتاة"وطفاء كحلاء دعجاء حوراء .. أسيلة الخد شهية المقبل جثلة الشعر .. كاعب الثدي حسنة المعصم لطيفة الكف .. لفاء الفخذين رياء الروادف مكسال الضحى بضة المتجرد .." (1) ولعلها من افتعال الرواة .. ولم يذكر لنا أية رسالة عن القضايا السياسية والعلاقات التي

تربط العرب بكسرى .. وعندما يذكر الرسالة نجد الطابع الشعرى يغلب عليها .. فالمرسل ينظم المضمون شعرًا ومن تلك الرسائل رسالة عمرو بن هند إلى عامله بالبحرين وقد ذكرها تاريخ الأدب العربي لعلاقتها بالشاعر طرفة بن العبد وخاله المتلمس، وفيها النهاية المؤلمة لشاعر من شعراء العصر الجاهلي فقد قتل شابًّا نضر العود . (2)

ومن الرسائل القليلة التي وردت في العصر الجاهلي رسالة النعمان بن المنذر إلى كسرى .. ورسالة عبد المطلب بن هاشم إلى أخواله بيثرب والتحالف بين عبد المطلب وخزاعة . ورسالة عدي ابن زيد العبادي إلى أخيه الجارود . (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت