فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 265

-وكذلك فإن الإسراف أو الإفراط في جانب الأخذ بالإجراءات الأمنية قد يُؤدي إلى محظورات أو محذورات شرعية أو تكتيكية، ونستطيع أن نقول: لا يجوز القيام بإجراءات محرمة خاصة إذا توفرت المباحة شرعًا أو المكروهة، والقيام بالمحرم كحلق اللحية إنما هو من باب أخف الضررين؛ فإنقاذ إخوتنا في بقاع الأرض فرض لازم، ولا يتم إلا بالإعداد، لكن الوصول إلى أرض الإعداد يتطلب حلق اللحية .. وهكذا.

-ويَحْسُن أن نسرد أمثلة لتتضح الفكرة، وليقيس عليها الإخوة لتَجَنُّب الوقوع فيها.

1 -حلق اللحية معروف الحكم في الإسلام، والإخوة المجاهدون يضطرون إلى حلقها لأن أعداء الله صاروا يَعُدُّون إطلاق اللحية علامةً فارقة وكافية لاتهام الشخص وزَجِّه في غياهب السجون؛ فجاز في الشرع حلقها من باب"الضرورات تُبيح المحظورات"بشرط أن تكون الضرورة يقينية أو شبه يقينية لا وهمية؛ وذلك بناء على التأصيل الذي ذكرناه منذ قليل.

-ولكن الإسراف الذي يَحْصُل أن يَسترسل الأخ في حلقها حتى تصير عادةً له مثله مثل أهل الدنيا، واللائق بالمجاهد الملتزم أن لا ينسى أن الضرورة تُقَدَّر بقَدَرِها، فلو كان يكفي حلقها كل /3/ أيام فلا يجوز له أن يحلقها كل يومين.

-وإذا كان تخفيفها يكفي فلا معنى للتشبه بشعارات بعض الملحدين بأن يَحلقوا لحاهم ويتركوا منها قسمًا مما يسمى في بعض البلدان"سكسوكة".

-واللائق أيضًا بالملتزم أن يحاول أن يستحضر قلبيًا التذلل بين يدي رب العالمين في كل مرة يحلق، ولسان حاله:"يا رب إنما أحلقها ضرورة لا كرهًا لسنة الأنبياء"، وهكذا في كل مرة حتى لا يستمرئها بعد حين دون أن يشعر. [نعود وننبه أن هذا الحلق عند الضرورة وليس كما يفعله كثير من الناس ممن لم يَخْرج من أرض بلده، ولم يَحْتَكَّ بالمجاهدين وهو لا يجيد في أحسن أحواله إلا جهاد الكلمة، ثم تراهم يحلقون لحاهم بحجةٍ ظاهرية ليُسكتوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت